فإن قلت: ما محل الكاف في قوله: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ) ؟
قلت: النصب على الحال من الضمير في"نُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا"أي: أننكص مشبهين من استهوته الشياطين؟
فإن قلت: ما معنى (اسْتَهْوَتْهُ) ؟
قلت: هو استفعال، من هوى في الأرض؛ إذا ذهب فيها، كأن معناه: طلبت هويه وحرصت عليه.
فإن قلت: ما محل:"أُمِرْنا"؟
قلت: النصب عطفاً على محل قوله: (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى) ، على أنهما مقولان، كأنه قيل: قل هذا القول وقل أمرنا لنسلم.
وقلت: يمكن حمل قول المصنف على ما ذهب إليه صاحب"النهاية"في قوله صلي الله عليه وسلم:"لا غول"ليس نفياً لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة، فيكون المعنى: أنها لا تستطيع أن تضل أحداً، ويشهد له الحديث الآخر:"لا غول ولكن السعالي"، والسعالي: سحرة الجن، أي: ولكن في الجن سحرة، لهم تلبيس وتخييل.
قوله: (على الحال من الضمير في"نرد". قال صاحب"الفرائد":"حاصل هذا الكلام: نرد في حال أشباهنا كقولك: جاء زيد راكباً، أي: في حال ركوبه. والرد ليس في حال الأشباه، كما أن المجيء في حال الركوب، ويمكن أن يقال: الكاف منصوب المحل على المصدر، أي: نرد رداً مثل رد الذي استهوته".
وقلت: الحال مؤكدة، كقوله تعالى: (ثُمَّ ولَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) [التوبة: 25] فلا يلزم ذلك. والتشبيه، على أن يكون حالاً، من التمثيلي: شبه حال من خلص من الشرك، ثم نكص على