وقوله تعالى: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} قال المفسرون: (أي: تكتبونه في قراطيس مقطّعة حتى لا تكون مجموعة لتخفوا منها ما شئتم ولا يشعر بها العوام) . (تبدونها) يعني: القراطيس {وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} قال ابن عباس: (يريد: تظهرون بعض ما فيها، {وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} : مما لا تهوون) ، قرأ أبو عمرو وابن كثير: (يجعلونه) بالياء وكذلك: يبدون، (ويخفون) ؛ لأنهم غيب، يدل على ذلك قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا} ، {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ} ، (يجعلونه) ، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب أي: قل لهم {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ} .
قال أبو علي:(ومعنى {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} : تجعلونه ذوات قراطيس أي: تودعونه إياها.
وقوله تعالى: {تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} يحتمل موضعه ضربين: أحدهما. أن يكون صفة للقراطيس؛ لأن النكرة توصف بالجمل والآخر: أن تجعله حالاً من ضمير الكتاب من قوله: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} على أن تجعل الكتاب: القراطيس في المعنى؛ لأنه مكتتب فيها، ومن قرأ بالتاء فحجته قوله: {وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا} [الأنعام: 91] فجاء علي الخطاب فكذلك يكون ما قبله) .
وقال الفراء في هذه الآية: ( [يقول] : تبدون ما تحبون وتكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم) .
وقوله تعالى: {وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} الأكثرون علي أن هذا خطاب لليهود، يقول: {وَعُلِّمْتُمْ} على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - {مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} ، وقال الحسن في هذا: (جعل لهم علم ما جاء به محمد عليه السلام فضيّعوه ولم ينتفعوا به) .
وقال مجاهد: (هذا خطاب للمسلمين يذكرهم النعمة فيما علمهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم -) .