قال د/ فتحي محمد الزغبي: وإذا كان كاتب سفر التكوين فد ذكر أن الجبل الذي أمر الله إبراهيم أن يذبح ابنه فوقه هو (جبل المريا) أو (أرض المريا) فإن مفسري العهد القديم وشراحه قد اختلفوا في تعيين هذا الجبل ومعرفته على سبيل التحديد جاء في كتاب (السنن القويم) أن معنى المريا إما (الرب علم) وإما (الرب معد أوراء) .
فإن كان المعنى الثاني هو المقصود هنا فيكون المكان سمي المريا من الحادثة ويكون المعنى: المكان الذي فيه (الرب يعد أو يرى خروف المحرقة) ، ورأى كثيرون من أكابر
المفسرين أن ذلك المكان هو (مورة) في شكيم (نابلس) وأن الذبيحة قدمت في السامرة وكان المذبح طبيعيًا وهو قمة جبل جرزيم.
لكن إبراهيم وإسحاق -فيما يقول صاحب كتاب السنن- وصلا المكان في اليوم الثالث ولكن كون جبل جرزيم بعيدًا جدًّا عن بئر سبع يمنع من هذا القول، وعلى هذا فيرجع أنه قرب أورشليم لأنها تبعد نحو ثلاث مراحل أي سير نحو إحدى وعشرين ساعة. وأورد صاحب القاموس أن (مريا) اسم سامي ربما كان معناه (رؤيا) ويطلق على:
1 -أرض أوصى الرب إبراهيم أن يصعد إليها ويقدم ابنه على أكمة منها وهي منطقة في أورشليم.
2 -الميل الذي بنى سليمان عليه الهيكل في أورشليم وكان في القسم الشرقي من المدينة الحاضرة يشرف على وادي قدرون وكان إلى الشمال من صهيون، ثم يذكر صاحب القاموس أن الأكثرين يظنون أن موضع الهيكل هو نفس الموضع الذي فيه أمر الله إبراهيم أن يستعد لتقديم إسحاق ذبيحه، غير أن التقليد السامري يقول: إن موضع مذبح إبراهيم كان على جبل جرزيم.
وجبل جرزيم هو جبل صخري منحدر يكون الحد الجنوبي للوادي الذي تقع فيه شكيم (نابلس الآن) ، وهكذا فإن اليهود فيما بينهم قد اختلفوا في الموضع الذي يذكرون أن إسحاق قد هيئ للذبح فيه مما يعني أن المسألة غير مؤكدة لديهم.
6 -الاستدلال بما في قصة مولد إسماعيل وإسحاق من البشارات:
ومن خلال البشارات التي جاءت عند مولد إسماعيل وإسحاق نجد أنها تنبئ بما يمكن أن يحدث لأخوين في مستقبل حياتهما.