واللام في قوله تعالى: {وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين} متعلقةٌ بمحذوفٍ مؤخر، والجملةُ اعتراضٌ مقرِّر لما قبلها أي وليكون من زُمرة الراسخين في الإيقان البالغين درجةَ عينِ اليقين من معرفة الله تعالى، فعلنا ما فعلنا من التبصير البديعِ المذكورِ لا لأمرٍ آخرَ فإن الوصولَ إلى تلك الغاية القاصيةِ كمالٌ مترتبٌ على ذلك التبصير لا عينُه وليس القصرُ لبيان انحصار فائدتِه في ذلك، كيف لا وإرشادُ الخلق وإلزامُ المشركين كما سيأتي من فوائده بلا مرْية بل لبيان أنه الأصلُ الأصيلُ والباقي من مستَتْبِعاته. وقيل: هي متعلقة بالفعل السابق والجملةُ معطوفة على علةٍ أخرى محذوفةٍ ينسحبُ عليها الكلامُ أي ليستدِلَّ بها وليكونَ الخ، فينبغي أن يُرادَ بملكوتهما بدائعُهما وآياتُهما لأن الاستدلالَ من غاياتِ إراءَتِها لا من غايات إراءةِ نفسِ الربوبية. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}