فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149548 من 466147

وعلى كلا التقديرين اشتغلوا بعبادتها.

ولما رأوها قد تغيب عن الأبصار اتخذوا لكل كوكب صنماً من الجوهر المنسوب إليه بزعمهم وأقبلوا على عبادته وغرضهم من ذلك عبادة تلك الكواكب والتقرب إليها.

ولهذا أقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدلة على أن الكواكب لا تأثير لها ألبتة في أحوال هذا العالم كما قال سبحانه {لَهُ الخلق والأمر} [الأعراف: 45] بعد أن بين أن الكواكب مسخرة.

وعلى أنها لو قدر صدور فعل منها وتأثير في هذا العالم لا تخلو عن دلائل الحدوث وكونها مخلوقة فيكون الاشتغال بعبادة الفرع دون عبادة الأصل ضلالاً محضاً.

ويرشد إلى أن حاصل دين عبدة الأصنام ما ذكر أنه سبحانه بعد أن حكى توبيخ إبراهيم عليه السلام لأبيه على اتخاذها أقام الدليل على أن الكواكب والقمر لا يصلح شيء منها للإلهية.

وأنا أقول: لعل هذا سبب في عبادة الأصنام أولاً وأما سبب عبادة العرب لها فغير ذلك.

قال ابن هشام:"حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي وهو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام خرج من مكة إلى الشام في بعض أسفاره فلما قدم (مآب) من أرض البلقاء وبها يومئذ العمالقة أولاد عِمْلاق ويقال عِمْلِيق بن لاوذ (بن إرم) بن سام بن نوح عليه السلام رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه التي أراكم تعبدون؟ فقالوا: هذه الأصنام نعبدها ونستمطر بها فتمطرنا ونستنصر بها فتنصرنا فقال لهم: ألا تعطوني منها صنماً فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه؟ فأعطوه صنماً يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته."

وقال ابن إسحاق: يزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل عليه السلام وذلك أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفَسَحَ في البلاد إلا حمل معه حجراً من حجارة الحرم تعظيماً للحرم فحيث ما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة (حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم) حتى خلفهم الخلف ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام غيره فعبدوا الأوثان فصاروا على ما كانت الأمم قبلهم من الضلالات"، وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة الكلام على ذلك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت