فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149526 من 466147

فثبت أنه عليه السلام شافه آزر بالجفاء ، وإنما قلنا: أن مشافهة الأب بالجفاء لا تجوز لوجوه: الأول: قوله تعالى: {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] وهذا عام في حق الأب الكافر والمسلم ، قال تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23] وهذا أيضاً عام.

والثاني: أنه تعالى لما بعث موسى عليه السلام إلى فرعون أمره بالرفق معه فقال {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} [طه: 44] والسبب فيه أن يصير ذلك رعاية لحق تربية فرعون.

فههنا الوالد أولى بالرفق.

الثالث: أن الدعوة مع الرفق أكثر تأثيراً في القلب ، أما التغليظ فإنه يوجب التنفير والبعد عن القبول.

ولهذا المعنى قال تعالى لمحمد عليه السلام: {وجادلهم بالتي هِىَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] فكيف يليق بإبراهيم عليه السلام مثل هذه الخشونة مع أبيه في الدعوة ؟ الرابع: أنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام الحلم ، فقال: {إِنَّ إبراهيم لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ} [هود: 75] وكيف يليق بالرجل الحليم مثل هذا الجفاء مع الآب ؟ فثبت بهذه الوجوه أن آزر ما كان والد إبراهيم عليه السلام بل كان عماً له ، فأما والده فهو تارح والعم قد يسمى بالأب على ما ذكرنا أن أولاد يعقوب سموا إسماعيل بكونه أباً ليعقوب مع أنه كان عماً له.

وقال عليه السلام:"ردوا علي أبي"يعني العم العباس وأيضاً يحتمل أن آزر كان والد أم إبراهيم عليه السلام وهذا قد يقال له الأب.

والدليل عليه قوله تعالى: {وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودَ وسليمان} [الأنعام: 84] إلى قوله: {وعِيسَى} [الأنعام: 85] فجعل عيسى من ذرية إبراهيم مع أن إبراهيم عليه السلام كان جداً لعيسى من قبل الأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت