فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148864 من 466147

وكلمة"الخوض"هذه تشعرنا بمعنى في منتهى الدقة ؛ لأن الخوض في أصله هو الدخول في الماء الكثير . والماء الكثير ساتر لما تحت قدمي الذي يخوض فيه ، وما دام قد ستر ما تحت قدميه فهو لا يدري إلى أي موقع تقع قدماه ، وربما وقعتا في هوّة ، لكن الذي يسير في غير ماء فالطريق واضح أمامه ، يضع قدميه حيث يرى فيها ثباتاً واستقراراً وعدم إيذاء . وأخذوا من ذلك المعنى وصف الكلام بالباطل ، لأنه خوض بدون اهتداء . ولذلك يقول الحق: {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] .

ولماذا وصف فعلهم هذا بأنه لعب؟

ذلك لأن اللعب هو شغل النفس بشيء غير مطلوب وكان في قالب الجد . ولكن إذا كان هذا الشيء يؤدي إلى نبوغ في مجال من مجالات الحياة فنحن ندرب أبناءنا عليه في فترة ما قبل البلوغ . ومثال ذلك تدريب الأبناء على السباحة والرماية . وركوب الخيل . وما إن يبلغ الإنسان فترة البلوغ حتى تصير له مهمة في الحياة ، ويصبح عليه أن يتحمل المسئولية ، فلا يضيع وقته في اللعب أو فيما يلهيه عن أداء الواجب .

{وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] .

والنفس البشرية لها أغيار . وهذه الأغيار قد تنسيها بعض التوجهات . لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم موعود من ربه بعدم النسيان . {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] .

فإذا كان هذا بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف نفهم قول الحق هنا: {وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين} [الأنعام: 68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت