ويحتمل قوله: (أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) في التعذيب في النار والثواب والعقاب ليس يدفع ذلك عنهم دافع سواه، ولا ينازعه أحد في الحكم.
(وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) .
عن الحسن قال: هو سريع العقاب؛ لأنه إنما يحاسب ليعذب كما روي:"من نوقش الحساب عذب"وهو أسرع الحاسبين؛ لأنه لا يحاسب عن حفظ ولا تفكر، ولا يشغله شيء ، وأما غيره: فإنما يحاسب عن حفظ وتفكر وعن شغل، فهو أسرع الحاسبين؛ إذ لا يشغله شيء .
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) وليس هذا على الأمر له، ولكن على المحاجة؛ كقوله - تعالى -: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ) ، ليس على الأمر بالسير في الأرض، ولكن على الاعتبار بأُولَئِكَ الذين كانوا من قبل، والنظر في آثارهم وأعلامهم أن كيف صاروا بتكذيبهم الرسل،
وماذا أصابهم بذلك؛ فعلى ذلك هذا، فيه الأمر بالمحاجة معهم في آلهتهم: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) آلهتكم التي تعبدون من دون اللَّه، وتشركونها في ألوهيته وربوبيته، أو اللَّه الذي خلقكم؟ فسخرهم حتى قالوا: اللَّه هو الذي ينجينا من ذلك، فقال: (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ) ، فإذا كان هو الذي ينجيكم من هذا لا آلهتكم التي تعبدونها؛ فكذلك هو الذي ينجيكم من كل كرب ومن كل شدة.
ويحتمل قوله - تعالى -: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) .
أي: لا أحد ينجيكم من ظلمات البر والبحر؛ كقوله: (وَمَنْ أَظلَمُ) ، أي: لا أحد أظلم من تخافون على آلهتكم الهلاك كما تخافون على أنفسكم؛ فلا أحد سواه ينجيكم من ذلك ومن كل كرب.