فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148665 من 466147

ثم نبه الشيخ رضي الله عنه هنا إلى ما ينبغي على أهل العلم، وهو طرح الكسل ومحاولة استكمال الأدوات العلمية من التعمق في فقه الكتاب والسنة والمقاصد والأصول واللغة وغيرها - - حتى يغدو من أهل النظر والاجتهاد، ولو جزئيا، ومن جد وجد، ومن سار على الدرب وصل -

ولنا ـ إن شاء الله ـ وقفة موسعة مع هذا الأصل، عند شرحنا للأصول العشرين التي أراد بها الإمام البنا رحمه الله أن تكون أساسا لوحدة الفهم عند العاملين للإسلام - وهو موضوع كتاب يصدر في جزءين بتوفيق الله تعالى -

التعصب للفئة أو الحزب

ومن التعصب الذي ينبغي أن نحذر منه: التعصب للفئة أو الحزب أو للجماعة التي ينتسب إليها المسلم، تعصبا يجعله ينتصر لها بالحق وبالباطل على نحو ما قاله العرب في الجاهلية (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) قبل أن يعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم مفهوم الجملة، ويعطيها تفسيرا جديدا يتفق مع قيم الإسلام -

ومن التعصب للجماعة أو الحزب، أن يضفي عليها من الصفات ما يشبه القداسة أو العصمة، فكل ما تقوله فهو حق، وكل ما تفعله فهو جميل، وكل ما يصدر عنها فهو صواب، وكل تاريخها أمجاد، وكل رجالها ملائكة!

وهذا ليس بصحيح فكل جماعة قامت لنصرة الإسلام وتجديده في العقول والأنفس والحياة والمجتمع، ليست أكثر من مجموعة من المسلمين تجتهد في خدمة الإسلام وإعلاء كلمته، وهي في اجتهادها تصيب وتخطئ، وهي مأجورة على كل حال أصابت أم أخطأت، فلكل مجتهد نصيب، ولكل امرئ ما نوى -

ومن مظاهر هذا التعصب: أن لا يذكر لجماعته أو لحزبه، إلا المزايا والحسنات، ولا يذكر للجماعات الأخرى إلا العيوب والسيئات، وأن يعظم رجال مجموعته مهما يكن فيهم من تقصير أو قصور، ويحقر رجال الآخرين مهما يكن فيهم من سمو في العلم والعمل -

والإسلام يوجب على المسلم، أن يكون عدلا مع من يحب ومن يكره، يقول لله شهيدا بالقسط ولو على نفسه، ولا يخرجه غضبه عن الحق، ولا يدخله رضاه في الباطل، ولا تمنعه الخصومة من الشهادة لخصمه بما فيه من خير، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) (سورة النساء: 135) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت