فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148442 من 466147

وعندما قرأت المرأة الأوربية هذه الحكاية في تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم وأحسنت الفهم لها أعلنت إسلامها على الفور قائلة: لو كان محمد يخدع الناس جميعاً ما خدع نفسه في حياته . لقد أدركت هذه المرأة بالفطنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصرف عنه الحرس لو لم يثق تمام الثقة في أن الله يحميه ، وأنه سبحانه قادر على أن يحفظه . والإنسان لحظة الخطر إنما يدعو الله تضرعاً وخفية . والدعاء - كما علمنا - يحتاج إلى قول وفعل ووجدان . وهذه الأركان الثلاثة تتوافر في قوله الحق: {تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} [الأنعام: 63] .

فكلمة (تدعونه) : قول و (تضرعا) : فعل لأنه خشوع وخضوع - و (خفية) : انكسار القلب وخشيته و"أنجانا"تدل على التعدد ؛ لأن الفعل للتجدد والحدوث وأيضاً قوله: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ} يدل على التكثير ، أي أنه لا ينجِّي مرة واحدة ولكنه ينجِّي لمرات كثيرة . ويأتي لنا سبحانه بصور كثيرة لقدرته على أن ينجِّينا إما بتكرار النجاة أو بتعدي النجاة من موقف لموقف . وتكرار النجاة هو أن يكون الحدث واحداً وينجي الحق فيه أفراداً كثيرين ، أو يكون الحدث واحداً والطالب للنجاة منه فرداً واحداً ، ويكرر الله نجاته من هذا الحدث . إن الحق سبحانه ينجِّي الفرد أو الجماعة من الأحداث أو الكوارث المختلفة . وسبحانه القائل: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ} [يونس: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت