ويخطئ من يظن أن هناك تضرعاً بالقول دون أن يربط ذلك بفعل ، فعندما تكون في موقع قوة أو نفوذ ويسألك سائل أن تتفضل عليه بشيء ، فهذا منه تضرع بالقول . لكن عندما تكون في موقع قوة أو نفوذ ويسألك سائل أن يفعل لك أمراً ، فهذا تضرع بالقول والفعل . وفي لحظة الخطر يدعو الإنسان ربه ولا يمكن أن يكون في قلبه ذرة من نفاق ؛ لأن الحق يقول: {تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} .
والتضرع خفية يكون بالقلب أيضاً . وليس في ذلك رياء ؛ لأن القلب لا اطلاع لأحد عليه إلاّ الخالق البارئ ، والمثال على ذلك ما فعلته امرأة أوربية قرأت تاريخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووصلت في قراءتها إلى أسباب نزول قوله الحق: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة: 67] .
ووجدت أن هذا القول الكريم قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان نائماً بعد ليلة من السهر ، فقالت له عائشة رضي الله عنها: ألا من رجل صالح يحرسنا الليلة؟ وبينما هي تقول ذلك حتى سمعت صوت السلاح ، وكان ذلك إعلانا عن مقدم سعد وحذيفة وقالا:
جئنا نحرسك يا رسول الله . ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت سيدتنا عائشة غطيطه ، ثم نزل عليه الوحي بهذا القرآن الكريم: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة: 67] .
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من النوم وقال:"انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله".