فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147844 من 466147

ثم إن فسرنا {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} أن المراد بهم: الكفار، فلا إشكال عليه، لقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} ، وإن فسرناهم بالمؤمنين .. ففيه إشكال؛ لأنه قد ثبت بصحيح النقل شفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - للمذنبين من أمته، وكذلك تشفع الملائكة والأنبياء والمؤمنون بعضهم لبعض. والجواب عن هذا الإشكال أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله، لقوله عز وجل: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ، وإذا كانت الشفاعة بإذن الله .. صح قوله: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} يعني: حتى يأذن الله لهم في الشفاعة، فإذا أذن فيها كان للمؤمنين ولي وشفيع.

وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ؛ أي: بإقلاعهم عما هم فيه، وعمل الطاعات متعلق بأنذر؛ أي: خوفهم لكي يتقوا المعاصي، ويكون لهم عونًا في الطاعة، فهؤلاء المؤمنون هم الذين يرجى أن يتقوا الله اهتداءً بهديك، وخوفًا من إنذارك، ويتحروا ما يؤدِّي إلى مرضاته ولا يصدهم عن ذلك إتكال على الأولياء، ولا اعتماد على الشفعاء علمًا منهم أن الشفاعة لله جميعًا: {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} كما أنهم يستيقنون أن نجاتهم إنما تكون بإيمانهم وأعمالهم وتزكيتهم لأنفسهم، لا بانتفاعهم بصلاح غيرهم، أو شفاعة الشافعين لهم، كما هو حال المشركين الذين جهلوا أن مدار السعادة في الدنيا والآخرة مرتبط بتزكية النفس وطهارتها بالإيمان الصحيح، والأخلاق الكريمة، والأعمال الصالحة، لا على أمر خارج عن النفس لا تأثير له فيها.

والآية بمعنى قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت