فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147824 من 466147

أي: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعا لهم لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. أي: لعلهم بهذا الإنذار يدخلون في زمرة أهل التقوى، نفهم من ذلك أن الإنذار بالقرآن والوحي من أهله طريق من طرق التحقق بالتقوى، وبعد الأمر السابق يأتي نهي، فبعد أن أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بالإنذار من أجل التقوى، أمر بعد ذلك بتقريب المتقين ونهي عن طردهم، وأثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم - أي عبادته - ويواظبون عليها ووسمهم بالإخلاص

وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. أي: لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك، بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك، والمراد بدعاء ربهم عبادته، والمراد بالغداة والعشيّ دوامهم ومواظبتهم على العبادة، والمراد بإرادتهم وجهه إخلاصهم له إذ يعبّر بالوجه عن ذات الشيء وحقيقته، وقد يراد بالغداة والعشي الإشارة إلى صلاة الصبح والعصر، أو الصلوات المكتوبة كلها ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ. أي: ليس عليك من ذنوبهم من شيء وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ. أي: كما أنك لا تحاسب عنهم فهم لا يحاسبون عنك فَتَطْرُدَهُمْ أي حسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم وإذ كان الأمر كذلك فكيف تطردهم فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. أي: إن طردتهم والحالة هذه فإنّك تكون من الظالمين، والظلم يكون في حالة الطّرد المباشر، أو في حالة التسبّب، وهذا التوجيه من أهمّ التوجيهات في قضية الدعوة إلى الله، فإنّه لا يجوز طرد ولا إبعاد الذين يعبدون الله حتى ولو أخطئوا، أو قصّروا، أو أذنبوا، لا يجوز طردهم لا صراحة، ولا تسببا ما داموا متّصفين بهذه الصفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت