والمعنى: والذين جحدوا بآياتنا، ولم يهتدوا بهداها، مثلهم كمثل: الصم الذين لا يسمعون، الْبُكْم الذين لا يتكلمون، الذين احتوتهم الظلمات فلا يبصرون. فكيف يهتدي هؤلاءِ إلى سواءِ السبيل - وحالهم ما ذكر -؟!.
{مَنْ يَشَإِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} :
هذه الجملة مقررة لما سبق من حالهم، مفيدة أنهم مقيمون على الضلال فلا يستغرب تكذيبهم.
والمعنى: مَن يشإِ الله إضلالَه - لفساد طويته - يَخذُلْهُ، ومَن يشأْ هدايته - لحسن اختياره - يَجعلْهُ على طَريق مستقيم: في العقيدة والأخلاق، ويوفقه لصالح الأَعمال.
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) } .
المفردات:
{أَرَأَيْتَكُمْ} : أَخبروني.
{السَّاعَةُ} : هي القيامة. وسميت بذلك لأَنها تَفْجَأُ الناس في ساعة علمها عند الله، والمراد بها: أهوالها.
{وَتَنْسَوْنَ} : وتتركون.
التفسير
40 - {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} :
لا يزال الكلام عن المشركين موصولا.
والمعنى: قل أَيها الرسول لهؤُلاء المشركين، تبكيتا لهم على عبادتهم غَيْرَ الله تعالى، وإِلزاما لهم بما لا يستطيعون إِنكارَه: أخبروني، إِن أتاكم عذابُ الله في الدنيا، أَو أَتتكم القيامة بأهوالها في الآخرة، وانتقم الله منكم فيها: أغيرَ الله تدعون لكشف الضر عنكم - إِن كنتم صادقين في زعمكم أَن أَصنامكم آلهة، أو إِن كنتم من أَهل الصدق؟!
ولما كانت عادتهُم أَنهم إِذا وقعوا في شدة تركوا دعاءَ أَصنامهم واتجهوا إِلى الله تعالى، يدعونه ليكشفها عنهم، لاعتقادهم أنهم إن دعوها لا تجيبهم. وإِن دعوه سبحانه أجابهم، وفرَّجها عنهم.
فلهذا تولى الله الإِجابة عنهم بما لا يستطيعون إِنكاره، فقال: