الدنيا بالفقر والغناء فتنا يعني ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدين فقد منا هؤلاء الضعفاء على اشراف قريش بالسبق إلى الإيمان لِيَقُولُوا أي الأغنياء واللام للعاقبة أَهؤُلاءِ الفقراء مَنَّ أي أنعم اللَّهُ عَلَيْهِمْ بالهداية والتوفيق لما يسعدهم مِنْ بَيْنِنا دوننا انكار لتخصيص الفقراء باصابة الحق والسبق إلى الخير وحاصله لو كان خيرا ما سبقونا إليه أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ يعني بالذين هم مستعدون للشكر فيوفقهم له وبمن ليس في استعداده قبول الإيمان والشكر فيخذله وهذه الآية تدل على ان الاستعداد يسبق الوجود كما قال المجدد رضى الله عنه ان مربيات تعينات المؤمنين ظلال اسم الله تعالى الهادي ومربيات تعينات الكفار ظلال اسم الله تعالى المضل فلا يمكن لاحد من الفريقين ان يصدر منه الا ما خلق منه وخلق لأجله وجاز أن يكون معنى قول الكفارا هؤلاء الفقراء الأراذل منّ الله عليهم بتخصيص صحبة نبيه صلى الله عليه وسلم دوننا فقال الله تعالى أليس الله بأعلم بالشاكرين فإن الشاكرين هم الاحقاء بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم دون الأغنياء قال البغوي قال سلمان وخباب بن الأرت فينا نزلت هذه الآية جاء الأقرع ابن حابس التميمي وعيينة بن حصين الفزاري وغيرهم من المؤلفة فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فلما راوهم حوله حقروهم فاتوا وقالوا يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم وكان عليهم جباب صوف لم يكن عليهم غيرها لجالسناك وأخذنا عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما انا بطارد المؤمنين فقالوا فانا نحب ان تجعل لنا منك مجلسا تعرف العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحيى ان يرانا العرب مع هؤلاء الا عبد فإذا نحن جئناك فاقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم ان شئت قال نعم قالوا اكتب لنا عليك بذلك كتابا قال فدعا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب قال ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبرئيل بقوله تعالى ولا تطرد الذين إلى قوله بالشاكرين فالقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعانا فاتيناه وهو يقول سلام عليكم كتب ربكم على نفسه