فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا يعني فلم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا وإنما عدل عن نفى التضرع إلى صيغة التنديم ليفيد ان ترك التضرع منهم لم تكن من عذر بل كان مع قيام ما يدعوهم إليه وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ فلم ينتبهوا بما ابتلوا به وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فاستحسنوا سيئات أعمالهم استدراك على المعنى وبيان للصارف لهم عن التضرع وانه لا مانع لهم الا قساوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم بتزيين الشيطان.
فَلَمَّا نَسُوا تركوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ما وعظوا وأمروا به ولم ينتبهوا بالبأساء والضراء ولم يتضرعوا فَتَحْنا قرأ ابن عامر هاهنا وفى الأعراف والقمر وفتحت في الأنبياء بتشديد التاء في الاربعة من التفعيل للتكثير وقرأ أبو جعفر في كل القرآن بالتشديد والباقون بالتخفيف في الكل عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ من انواع النعم استدراجا ومكرا بهم عن عقبة بن عامر مرفوعا إذا رايت يعطى العبد في الدنيا وهو مقيم على معاصيه ما يجب فإنما هو استدراج ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نسوا ما ذكروا به الآية والتي بعدها حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا فرح بطر أي بطروا ولم يتوجهوا إلى المنعم شكرا كما لم يتضرعوا إليه في الضراء وقام عليهم حجة بامتخانهم بالسراء والضراء ولم يبق بهم معذرة أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً أخذا فجاة اعجب ما كانت الدنيا لهم فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ آيسون من كل خير.
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا في القاموس الدابر التابع واخر كل شئ