قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين أَرَأَيْتَكُمْ قرأ نافع ارايتكم وارايتم وأ فرأيت وشبهه إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل الهمزة والتي بعد الراء والكسائي يسقطها أصلا وحمزة يوافق نافعا في الوقف فقط والباقون يحققونها في الحالين استفهام تعجيب والكاف حرف خطاب أكد به الضمير المرفوع المفرد بناء على شمول الجمع المفرد ولا محل له من الاعراب ومفعولاه محذوفان تقديره ارايتكم الهتكم تنفعكم إذ تدعونها يدل عليهما ما بعده أو الفعل في المعنى متعلق بغير الله تدعون لكنه معلق لأن الروية تعلق قبل الاستفهام كما عرف في موضعه قال البيضاوي الاستفهام للتعجيب فانهم لما عاملوا معاملة من يعلم انه يدعو غير الله في الابتلاء الشديد نزلهم منزلتهم وتعجيب عن هذا العلم وقال الفراء يقولون ارايتك وهم يريدون أخبرنا قال المحقق التفتازانيّ انما وضع الاستفهام عن العلم أو عن روية البصر عن الاستخبار لأن الروية بالبصر سبب للعلم والعلم سبب للاخبار فوضع السبب موضع المسبب إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ في الدنيا كما أتى الأمم الماضية أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ باهوالها أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ بصرف
العذاب عنكم استفهام انكار فيه تبكيت لهم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ان الأصنام الهة فادعوها وليس الأمر كذلك.
بَلْ إِيَّاهُ يعني الله تعالى تَدْعُونَ قدم المفعول للحصر يعني لا تدعون في الشدائد الا الله سبحانه لا غير فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ أي ما تدعونه إلى كشفه إِنْ شاءَ كشفه ذلك في الدنيا دون الاخرة وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ع يعني تتركون الهتكم في ذلك الوقت لما تقرر في العقول ان القادر على كشف الضر هو الله تعالى لا غير.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ من زائدة فكذبوهم فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ بالشدة والفقر وَالضَّرَّاءِ المرض والآفات لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ أي يتوبون بالتضرع والخشوع عن ذنوبهم التضرع السؤال بالتذلل.