قال الشيخ سعد الدين: يريد أن ضمير (به) عائد إلى السمع والإبصار والقلوب
بتأويل اسم الإشارة ، وإفراد اسم الإشارة بتأويل المذكور. اهـ
قوله: (( بَغْتَةً) من غير مقدمة ...) إلى آخره.
قال الطَّيبي: (جَهْرَةً) لا تقابل (بَغتة) من حيث اللفظ ، لأنَّ مقابل الجهرة الخفية ،
لكن معنى (بَغتَة) : وقوع الأمر من غير شعور ، فكأنها في معنى خفية ، فحسن
لذلك أن يقال (بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً) . اهـ
قوله: (أي: ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب) .
قال الشيخ سعد الدين: قيد بذلك ليستقيم الحصر ، إذ غير الظالمين أيضاً يهلكون
لكن لا تعذيباً وسخطاً بل إثابة ورفع درجة . اهـ
قوله: (ولم نرسلهم(1) ليقترح عليهم ويتلهى بهم).
قال الطَّيبي: يعني: يلعب بهم ويسخره
قال: وهو إشارة إلى اتصال هذه الآية بقوله تعالى (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) . اهـ
قوله: (جعل العذاب ماساً لهم كأنه الطالب للوصول إليهم،) .
قال الطَّيبي: يجوز أن يريد أن الاستعارة واقعة في المس فتكون تبعية ، أو في العذاب
فتكون مكنية ، والظاهر الثاني . اهـ
وبذلك جزم الشيخ سعد الدين فقال: جعل العذاب من قبيل الأحياء استعارة
بالكناية . اهـ
قوله: (وهو من جملة المفعول) .
قال أبو حيان: الظاهر أنه معطوف على (لَا أَقُولُ) لا معمول له ، فهو أُمر أن
يخبر عن نفسه بهذه الجمل الثلاث ، فهذه معمولة للأمر الذي هو (قل) . اهـ
وقال الحلبي: في الإعراب الأول نظر من حيث أنه يؤدي إلى أن يصر التقدير: ولا
أقول لكم لا أعلم الغيب ، وليس بصحيح"اهـ"
قلت: كلا بل التقدير: ولا أقول لكم أعلم الغيب ، فالقول صحيح مضمر بين (لا)
و (أَعْلَمُ) ، لا بين الواو و (لا) .
قال الشيخ سعد الدين: لا فائدة في الإخبار بأني لا أعلم الغيب ، وإنما الفائدة في
الإخبار بأني لا أقول ذلك ، ليكون نفياً لادعاء الأمرين اللذين هما خواص الإلهية ،
ليكون المعنى: إني لا أدعى الإلهية ولا الملكية ، ويكون تكرير (إِنِّي مَلَكٌ) دون
(لَا أَعْلَمُ) إشارة إلى هذا المعنى ، و (لا) في (وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) مزيدة مذكرة
للنفي ، وفي (لَا أَقُولُ) يحتمل المذكرة والنافية . اهـ
قوله: (تبرأ عن دعوى الإلهية والملكية) .
(1) في الأصل (ولم يرسلهم) والتصويب من تفسير البيضاوي.