[ (وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ*(53) ] .
(وَكَذلِكَ فَتَنَّا) : ومثل ذلك الفتن العظيم، فتنا بعض الناس ببعض، أي: ابتليناهم بهم. وذلك أنّ المشركين كانوا يقولون للمسلمين:
"وفيه نظر"، ووجه النظر هو أن قوله: مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ ومَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مَنَ الظَّالِمِينَ حينئذ مؤذن بأن عدم الظلم لعدم تفويض أمر الحساب إليه، فيفهم منه أن لو كان حسابهم عليه وطردهم، لكان ظالماً. وليس كذلك، لأن الظلم: وضع الشيء في غير موضعه.
والجواب: أنه أراد بذلك المبالغة في منع الطرد. يعني: لو قدر تفويض الحساب إليك مثلاً ليصح منك طردهم لم يصح أيضاً، فكيف والحساب ليس إليك؟
نظيره في إرادة المبالغة قول عمر رضي الله عنه:"نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه".
قوله: (ومثل ذلك الفتن العظيم) . المشار إليه ما دل عليه التعليل والمعلل، كأنه تعالى