فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146550 من 466147

إنه الجد الصارم ، والحسم الجازم ، إلى جانب التطمين والتسرية والمواساة والتسلية..

ثم يبلغ الجد الصارم مداه ، في مواجهة ما عساه يعتمل في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرغبة البشرية ، المشتاقة إلى هداية قومه ، المتطلعة إلى الاستجابة لما يطلبونه من آية لعلهم يهتدون. وهي الرغبة التي كانت تجيش في صدور بعض المسلمين في ذلك الحين ، والتي تشير إليها آيات أخرى في السورة آتية في السياق. وهي رغبة بشرية طبيعية. ولكن في صدد الحسم في طبيعة هذه الدعوة ومنهجها ودور الرسل فيها ، ودور الناس أجمعين ، تجيء تلك المواجهة الشديدة في القرآن الكريم:

{وإن كان كبر عليك إعراضهم ، فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض ، أو سلماً في السماء ، فتأتيهم بآية! ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين. إنما يستجيب الذين يسمعون. والموتى يبعثهم الله ، ثم إليه يرجعون} ..

وإنه للهول الهائل ينسكب من خلال الكلمات الجليلة.. وما يملك الإنسان أن يدرك حقيقة هذا الأمر ، إلا حين يستحضر في كيانه كله: أن هذه الكلمات موجهة من رب العالمين إلى نبيه الكريم.. النبي الصابر من أولي العزم من الرسل.. الذي لقي ما لقي من قومه صابراً محتسباً ، لم يدع عليهم دعوة نوح - عليه السلام - وقد لقي منهم سنوات طويلة ، ما يذهب بحلم الحليم!... تلك سنتنا - يا محمد - فإن كان قد كبر عليك إعراضهم ، وشق عليك تكذيبهم ، وكنت ترغب في إتيانهم بآية.. إذن.. فإن استطعت فابتغ لك نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء ، فأتهم بآية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت