هاهنا استعرض مع القارئ بعض سمات المجلد الكبير الصغير الذي احتوى على خصائصنا الوراثية.. كبير إذ نحتاج إلى ما يزيد على أحد عشرة سنة لقراءة صفحاته المحتويه على ثلاثة بليون حرف هذا إذا قراءناه بسرعة عشرة أحرف بالثانية.. وهو مجلد صغير قد تضاءل حتى استحالت رؤيته.. كثيرة هي طبعاته، ففي كل مخلوق منه طبعة، ومن كل طبعة جاءت نسخ لاتحصى تعجز لغة الأرقام عن عدها، حتى احتوت كل خلية من خلايا الجسم منه - عدا الكريات الحمراء - على نسخة.. طبعاتهُ على كثرتها التي لا يحصيها الا خالقها مميزةُ لا تتكرر (إلا بالتوائم المتناظرة) ! ومع هذا التنوع لا تختلف أي طبعة عن الأخرى بين أي فردين من الجنس البشري بغض النظر عن لونهما وأصلهما البشري الا في 0,1% أوفي حرف من كل ألف حرف.. وكفى بذلك الاختلاف الطفيف أن يكون مسئولا عن كل الفوارق الخلقية (فسيولوجية أو مرضية) بين كل أبناء آدم.. وأن يُثبت في نفس الوقت للبيض والسود أنهم جميعاً أبناء أب واحد ولا فرق.. كتبت المادة الوراثية (يُرمز لها بحض DNA) مثنى مثنى.. نسختان متقابلتان لكل فقرة (نسميها عاملاً أو جيناً وراثياً) من فقراتها، واحدة من الأب والأخرى من الأم.. وكل المادة الوراثية موزعة على 23 زوجاً متشابها من المجموعات المتقابلة نسمي كل فرد منها كروموسوما.. ورثنا 23 كروموسوما منها من كل واحد من أبوينا.. الحروف المستعملة هي أربع"قواعد"كيميائية رُمز لها الباحثون بالأحرف A C T Gالتي هي
يتكون حمض DNA من سلسلتين متقابلتين من القواعد الأربع تنفكان عند نشاط الحمض لصناعة البروتين أو لطبع نسخ جديدة من الحمض نفسه