زملائي مشغولون ويعلوا وجوههم العبس. لا يفكرون إلا في الاختبار فقط. إنهم حتى لم يهتموا بوجودي جالساً على الأرض وأنا أنتظر الموت .. هؤلاء أصدقائي الذين كانوا يضحكون معي في الخارج .. الآن هم أهملوني أنتظر الموت وحدي .. يالا قسوة الإنسان الكل يجيء ويذهب في رتابة وكأنهم قطع متحركة بلا مشاعر ولا قلوب...
وددت لو أصرخ فيهم ولكن لا وقت للصراخ أو البكاء فما هي إلا ثواني معدودة وألقى نهايتي المحتومة متأثراً بهذا الحمض السام.
انكببت على نفسي أفكر في حياتي فلن ينفعني أحد من الناس الآن .. أخذت أتذكر لحظات الطفولة .. حنان أبواي لي..
عراكي مع أصدقائي في المدرسة.. دراستي في الفترة الثانوية لقطات متباعدة.
متداخلة .. سريعة .. كل حياتي تمر أمام عيني وكأني أستنشق رائحة الدنيا قبل أن أفارقها.
أخذت أفكر أين سأذهب بعد قليل؟ هل سأحيا سعيداً كما كنت في الدنيا مع أبوي وأصدقائي؟ أين كنت قبل خمسين عاماً؟
أسئلة كثيرة طرأت على ذهني في هذا الوقت، قلت وكأني أجيب على نفسي محاولاً طمأنتها"لم تكن شريراً وكنت تساعد الناس فستكون حياتك في الآخرة سعيداً بإذن الله وستدخل الجنة".
قاطعني فجأة صوت كالفحيح .. لا أدري صوت من هذا.. هذه ليست نفسي.. هل هو شيطان؟ أم خواطر سيئة"لا يوجد جنة ولا نار".
رددت عليه محتداً"هذا مخالف لكل ما جاء به الأنبياء ومخالف لما جاء به محمد عليه السلام خاتم الرسل والأنبياء".
بنفس الصوت القبيح قال:"ومن قال لك أن محمداً رسول ؟ لما لا يكون دَّعياً ؟".
قلت برصانة"ألم يبعث الله موسى عليه السلام بمعجزات منها العصى منها العصى التي تحولت إلى ثعبان وسجد بعد ذلك السحرة كلهم لما تيقنوا أن معجزة موسى من عند الله وليست سحراً؟ ألم يبعث الله عيسى عليه السلام بمعجزات منها إحياء الموتى ومولده بغير أب وكلامه عند المهد فلما رأي المؤمنون ذلك أتبعوه وعرفوا أنه مبعوث من قبل الله؟"