المثال الثالث: قال الواحدي: روي في حديث العسيف الزاني أن أباه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اقض بيننا بكتاب الله فقال عليه السلام:"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله"ثم قضى بالجلد والتغريب على العسيف ، وبالرجم على المرأة إن اعترفت.
قال الواحدي: وليس للجلد والتغريب ذكر في نص الكتاب ، وهذا يدل على أن كل ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو عين كتاب الله.
وأقول: هذا المثال حق ، لأنه تعالى قال: {لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] وكل ما بينه الرسول عليه السلام كان داخلاً تحت هذه الآية ، فثبت بهذه الأمثلة أن القرآن لما دل على أن الإجماع حجة ، وأن خبر الواحد حجة ، وأن القياس حجة ، فكل حكم ثبت بطريق من هذه الطرق الثلاثة ، كان في الحقيقة ثابتاً بالقرآن ، فعند هذا يصح قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِى الكتاب مِن شَيْء} هذا تقرير هذا القول ، وهو الذي ذهب إلى نصرته جمهور الفقهاء.