ثم بيَّن السبب في كونهم بحيث لا يقبلون الإيمان فقال {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله} مثل لقدرته على إلجائهم إلى الاستجابة . والمراد أنه تعالى هو الذي يقدر على إحياء قلوب هؤلاء الكفار بحياة الإيمان وأنت لا تقدر على ذلك ، يعني أن الذين تحرص على حصول إيمانهم بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون كقوله {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] أو المعنى أن هؤلاء الكفرة يبعثهم الله ثم إليه يرجعون فحينئذ يسمعون ، وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى إسماعهم . أما وجه تشبيه الكفرة بالموتى فلأن حياة الروح بالعلم ومعرفة الصانع كما أن حياة الجسد بالروح . ثم ذكر شبهة أخرى للطاعنين في نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أنه ما جاء بآية قاهرة ومعجزة باهرة فكأنهم طعنوا في كون هذا القرآن معجزاً على سبيل العناد أو قياساً على سائر الكتب السماوية ، أو طلبوا معجزات تقرب من حد الإلجاء كشق الجبل وفلق البحر ، فإن معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم من تسبيح الحصا وانشقاق القمر وغير ذلك ليست بأقل منها .