عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم أو القرآن ويتباعدون عنه وَإِنْ أي ما يُهْلِكُونَ بذلك إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ان ضرره يعود إليهم ولا يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم منه شيء.
وَلَوْ تَرى الكفار إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ يعني حين يوقفون على النار حتى يعاينوها ويطلعوا عليها أو يدخلوها فيعرفوا عذابها وجواب لو محذوف يعني لرايت أمرا عجيبا فزيعا فَقالُوا عطف على وقفوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ إلى الدنيا دار العمل وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قرأ حفص وحمزة الفعلين منصوبين على جواب التمني بإضمار ان بعد الواو وقرأ ابن عامر برفع الأول عطفا على نرد أو حالا من الضمير فيه ونصب الثاني على الجواب والباقون بالرفع فيهما عطفا على نرد أو حالا من فاعله أو استينافا وقال المحقق التفتازانيّ هو عطف الخبر على الإنشاء وهو جائز إذا اقتضاه المقام.
بَلْ إعجاب عن ارادة الإيمان والعزم عليه المفهوم من التمني يعني انما قالوا ذلك ضجرا على كفرهم لا عزما على الإيمان بَدا لَهُمْ أي ظهر لهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ في الدنيا من النفاق أو ما كان أهل الكتاب يخفون نعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم أو ما كانوا يخفون في الاخرة من الشرك حين قالوا والله ربنا ما كنا مشركين قال النضر بن شميل معناه بدا عنهم وقال المبرد بدا لهم جزاء ما كانوا يخفون وَلَوْ رُدُّوا إلى الدنيا فرضا بعد ما عاينوا نار جهنم لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ من الكفر والمعاصي لأن مبادى تعيناتهم ظلال اسم الله المضل لا يحتمل صدور الإيمان منهم وان كانوا على يقين من حقية الإيمان وبطلان الكفر كما ان اليهود كانوا ينكرون ويبغضون محمدا عليه السلام وهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويجحدون بما استيقنت به أنفسهم ظلما وعلوا وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما وعدوه بعدم التكذيب والإيمان على قراءة الرفع أو فيما يفهم من الوعد من التمني أو المعنى انهم معتادون بالكذب لا يتكلمون بمقتضى الآيات من التوحيد وغير ذلك عوض العايضين.