والخلاصة: أنه تعالى بين لنا أن تمني أولئك الكفار لما تمنوا به، لا يدل على تبدل حقيقتهم، بل بدا لهم ما كان خافيًا عليهم من أحوالهم بإخفائهم إياه على الناس أو عليهم: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) } فتمنوا الخروج مما حاق بهم، ولكن الحقيقة لا تتغير، وإنما يكون للنفوس أطوار وأحوال.
وعبارة"الشوكاني"هنا: قوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} هذا إضراب عما يدل عليه التمني من الوعد بالإيمان والتصديق؛ أي: لم يكن ذلك التمني منهم عن صدق نية وخلوص اعتقاد، بل هو لسبب آخر: وهو أنه بدا لهم ما كانوا يخفون؛ أي: يجحدون من الشرك، وعرفوا أنهم هالكون بشركهم، فعدلوا إلى التمني والمواعيد الكاذبة، وقيل: بدا لهم ما كانوا يخفون من النفاق والكفر بشهادة جوارحهم عليهم، وقيل: بدا لهم ما كانوا يكتمون من أعمالهم القبيحة، كما قال تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} ، وقال المبرد: {وَبَدَا لَهُمْ} هو جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه، وهو مثل القول الأول، وقيل: المعنى: أنه ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والقيامة.