المعنى: ليت مصيرك يقع وإكرامنا، ويكون المعنى:"ليت رَدَّنا وقع وأن لا نكذِّب".
وأمَّا كون"الواو"ليست بمعنى"الفاء"فَصَحِيحٌ، على ذلك جُمْهُورُ النحاة، إلاَّ أنِّي رأيتُ أبا بكر بن الأنْبَارِيّ خَرَّجَ النَّصْبَ على وجهين:
أحدهما: أنَّ"الواو"بمعنى"الفاء"، والتقدير: يا يلتنا نُردُّ فلا نكذِّبَ ونكونَ، فتكون"الواو"هنا يمنزلة"الفاء"في قوله: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العذاب لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المحسنين} [الزمر: 58] .
يؤكد هذا قراءةُ ابن مسعود، وابن أبي إسحاق"يا ليتنا نُرَدُّ فلا نكذبَ"بالفاء [منصوباً] .
والوجه الآخر: النَّصْبُ على الصرف، ومعناه الحال، أي: يا ليتنا نُردُّ غي مكذِّبين.
أمَّا قراءة ابن عامر - برفع الأوَّل ونصب الثاني - فظاهرةٌ بما تقدَّم؛ لأن الأول يرتفع على حَدِّ ما تقدم من التأويلات، وكذلك نصب الثاني يتخرج على ما تقدم ويكون قد أدخل عدم التكذيب في التَّمَنِّي أو إسْتَأنَفَهُ، إلاَّ أنَّ المنصوبَ يحتمل أن يكون من تَمَام قوله:"نُرَدُّ"أي: تَمنَّوا الرَّدَّ مع كونهم من المؤمنين، وهذا ظَاهِرٌ إذا جعلنا:"ولا نكذب"مَعْطُوفاً على"نُرَدّ"أو حالاً منه.
وأمَّا إذا جعلنا"ولا نكِّب"مستأنفاً، فيجوز ذلك أيضاً، ولكن على سبيل الاعتراضِ، ويحتمل أن يكون من تمامِ"ولا نكذٍّب"أي: لا يكونُ منّا تكذيب مع كوننا من المؤمنين في التمني، أو أستأنفه ويكون قوله:"ولا نكذب"حينئذٍ على حَالِهِ، أعني من احتماله العَطْفَ على"نُرَدُّ"أو الحاليّة، أو الاستئناف، ولا يخفى حينئذٍ دخول كونهم مع المؤمنين في التَّمَنِّي وخروجه منه بما تقدَّم تقريره.