فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145066 من 466147

أي أن أرض الكفر تنقص وتنقص والله يحكم لا معقب لحكمه ، ولذلك يشرح القرآن في آخر ترتيبه النزولي هذه القضية شرحاً وافياً . ويعلمنا أن نقطع كل علاقة لنا مع الكافرين ، فيقول سبحانه: {قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 2 - 5] .

وهكذا نرى أن قطع العلاقات أمر مطلوب بين فريقين: فريق يرى أنه على حق ، وفريق ثانٍ أنه على باطل ، وقد يكون قطع العلاقات أمراً موقوتاً . وقد تضغط الظروف والأحداث إلى أن نعيد العلاقات الدنيوية ثانية ، ولكن قطع العلاقات لا بد أن يكون مؤيداً في شأن العقيدة ولا مداهنة في هذا ، ولذلك قالها الحق مرتين: {لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 5] .

فالمؤمن يرى الحاضر والمستقبل ، ويعلم استحالة أن يعبد ما يعبده الكافرون ، واستحالة أن يعبد الكافرون ما يعبد .

وقد يقول قائل: إن القرآن في ترتيبه النزولي لا بد ألا يتعارض مع واقعه ، ولكننا نرى في قوله تعالى: {لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} وكررها مرتين ، إنه بذلك يكون قد أغلق الباب أمام الكافرين فلا يؤمنون مع أن بعضهم قد دخل في دين الله . نقول: نعم إنه لا يتعارض ؛ لأن الحق لم يغلق الباب أمام الكافرين الذين أراد الله أن يؤمنوا ، بدليل أنه قال جل وعلا: {إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح * وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} [النصر: 1 - 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت