فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145065 من 466147

وهكذا نرى أن الأداء القرآني جاء معبراً دائماً عن الحالة النفسية أصدق تعبير ، فقول الحق: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ} قول منطقي يعبر عن موقف المعارضين لرسول الله أما قوله الحق: {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} فهذا تصوير لما فعلوه في أنفسهم بعد أن منعوا غيرهم من اتباع الدعوة المحمدية والرسالة الخاتمى . فهم بذلك ارتكبوا ذنبين: الأول: إضلال الغير ، والثاني: ضلال نفوسهم . وبذلك ينطبق عليهم قول الحق سبحانه: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ} [النحل: 25] .

ولا يقولن أحد: إن هذه الآية تناقض قول الحق سبحانه: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الإسراء: 15] .

ذلك لأن الوزريْن: وزرهم ، ووزر إضلالهم لغيرهم من فعلهم .

ويتابع الحق: {وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} ونرى أن الذي يقف أمام دعوة الحق والخير لينكرها ويبطلها ويعارضها ويحاربها إنما يقصد من ذلك خير نفسه وكسب الدنيا وأخذها لجانبه ، ولكنهم أيضاً لن يصلوا إلى ذلك ، لماذا؟

لأن الله غالب على أمره: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173] .

والحق سبحانه وتعالى لا يهزم جندَه أبداً ، ولا بد أن يهلك أعداء دعوته بسبب كفرهم وصدهم عن سبيل الله فهم في الحقيقة هم الذين يهلكون أنفسهم بأنفسهم . وسيظل أمر الدعوة الإيمانية الإسلامية في صعود . وسيرون أرض الكفر تنتقص من حولهم يوماً بعد يوم . ولذلك يقول الحق في آية أخرى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت