من هنا تنشأ العلاقة بين الدال والمدلول، فتكون ذهنية غير مباشرة، فتأتي الإشارة اللغوية لتوحد بين الدال (اللفظ) والمدلول (الفكرة) من خلال استرجاع العلاقة الذهنية التي تربطهما ربطا نفسيا ذهنيا ليس غير. وهذا الترابط النفسي يهيمن على الظاهرة اللغوية ابتداء من النشأة والسلوك وصولاً إلى التعبير، واختيار عناصر الأداء المختزنة في المعجم الذهني؛ إذ أنَّ اللغة ـ قبل أن تكون ظاهرة اجتماعية ـ هي حادثة نفسية، أو حاجة نفسية، تتمثل في إفراز من إفرازات الذات، يكتسب بعداً روحياً ذوقياً يتخذ طابع المثير والاستجابة، ويظل الأثر النفسي ملازما للمفرز اللغوي إلى أن يصير معنى في عرف السامع وتحليله، ومن ثم فانه يفرض نفسه أبان التحليل الدلالي للحدث اللغوي، فجاءت النظرية الإشارية في دراسة المعنى، وكما يوضحها المثلث الدلالي
الذي أبدعه أوجدن وريتشاردز.
الفكرة (Thought) أو الربط الذهني
الشيء (Object) - المشار إليه (المثير) ... الدال ـ الرمز (Symbol)
فان (( الدورة(في هذا المثلث) يجب أن تبدأ عن طريق الفكرة أو الرمز الذهني، أي عن طريق المحتوى العقلي الذي تستدعيه الكلمة و الذي يرتبط بالشيء )). ولا يخلو الربط الذهني بأية حال من الأحوال من تضمن نغمة الإحساس (feeling tone) الانفعالات وهواجس الذات.
أما النظرية السلوكية أو النفسية في التحليل الدلالي، فانها تؤكد الحضور النفسي في طلب المعنى بشكل كبير، إذ (( تركز النظرية السلوكية على ما يستلزمه استعمال اللغة(في الاتصال) وتعطي اهتماما للجانب الممكن ملاحظته علانية ... وتطبيق ذلك على اللغة يعني التركيز على الأحداث الممكن ملاحظتها وتسجيلها، و على علاقتها بالموقف المباشر الذي يتم إنتاجها فيه )).