يدرس المعنى بعلم الدلالة (SEMANTICS) ، فيعرف به العلماء أنه (( علم دارسة المعنى ) ). وقليل هو التفريق بين الدلالة والمعنى، فلم يفرق من الغربيين بينهما سوى جون لا ينز ... (JOHN LYOS) ، وكذلك فعل محمد المبارك من المحدثين العرب. ومنهم من يذهب إلى (( أنَّ الدلالة أوسع من المعنى، وبينهما عموم وخصوص، فكل دلالة معنى وليس كل معنى دلالة ) ).والحق أنَّ العلاقة بين المعنى والدلالة علاقة سببية؛ فان المعنى ينتج عن الدلالة، وهي الطريق الموصلة إليه، أي أنَّ المعنى مرحلة ما بعد الدلالة في التحليل اللغوي؛ ذلك أنَّ العملية اللغوية (( تتحد وفق شرطين: داخل النص وخارجه: فاما الجانب الأول فيتمثل في أنَّ المعنى لا يحصل إلاَّ في نطاق علاقات سياقية، واما الجانب الثاني فهو أنَّ هذا المعنى لا يصبح دلالة إلاَّ عند ارتباطه بالإحالة ) )؛ فالدلالة والمعنى (( طرفان يحيل أحدهما على الآخر ) )في حركة تقابلية تناغمية بينهما إلى الحد الذي يوهمان انهما يتحدان، وهذه الإحالة وحركة التناغم التي عليها العلاقة بين الدلالة والمعنى تجعل البحث الدلالي عملية ذهنية فضلا
عن العلاقة بينهما؛ ومن ثم فان ما ينهض به علم الدلالة من بين فروع الدرس اللغوي الحديث هو (( دراسة كيفية استعمال الكلمات وبيان علاقتها بالعملية الذهنية ) ).