فصل فِي فضل البسملة
روي أن نوحا - عليه الصلاة والسلام - لما ركب السفينة قال: (بسم الله مجراها
ومرساها ( [هود: 41] وجد النجاة بنصف هذه الكلمة ، فمن واظب على هذه الكلمة طول
عمره كيف يبقى محروما من النجاة ؟
وأيضا أن سليمان - عليه الصلاة والسلام - ملكه الله - تعالى - الدنيا والآخرة بقوله
تعالى: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم
( [النمل: 30] فالمرجو أن العبد إذا
قاله ، فإنه يملك الدنيا والآخرة .
فإن قيل: لم قدم سليمان - عليه السلام - اسم نفسه على اسم الله - تعالى - فِي قوله:
)إنه من سليمان وإنه ([فالجواب من وجوه:
الأول: أن"بلقيس"لما وجدت ذلك الكتاب موضوعا على وسادتها ، ولم يكن لأحد
عليها طريق ، ورأت الهدهد واقفا على طرف الجدار ، علمت أن ذلك الكتاب من سليمان ،
فأخذت الكتاب ، وقالت: (إنه من سليمان) ، فلما فتحت الكتاب رأت"بسم الله الرحمن"
الرحيم"[قالت: (وإنه بسم الله الرحمن الرحيم"
فقوله: (إنه من سليمان (من كلام"بلقيس"، لا من كلام"سليمان".
الثاني: لعل سليمان كتب على عنوان الكتاب: (إنه من سليمان) ، وفي داخل الكتاب
ابتدأ بقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم
(كما هو العادة فِي جميع الكتب ، فلما أخذت
بلقيس ذلك الكاب ، وقرأت ما فِي عنوانه ، قالت: (إنه من سليمان ( [فلما] فتحت
الكتاب ، قرأت:(بسم الله الرحمن الرحيم
)، فقالت:(وإنه بسم الله الرحمن الرحيم
الثالث: أن بلقيس كانت كافرة ، فخاف سليمان - عليه السلام - أن"بسم الله"إذا نظرته
في الكتاب شتمته ، فقدم اسم نفسه على اسم الله تعالى ؛ ليكون الشتم له ، لا لله تعالى .
فصل
الباء من"بسم الله"مشتق من البر ، فهو البار على المؤمنين بأنواع الكرامات فِي الدنيا
والآخرة ، وأجل بره وكرامته أن يكرمهم يوم القيامة برؤيته .