فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12450 من 466147

ويروى:"رحيم الدنيا ، ورحمان الآخرة"وفي المغايرة بينهما بهذا القدر وحده نظر لا

يخفى .

وذهب بعضهم إلى أنهما مختلفان ، ثم اختلف هؤلاء أيضا:

فمنهم من قال: الرحمن أبلغ ؛ ولذلك لا يطلق على غير البارئ - تعالى - ، واختاره

الزمخشري ، وجعله من باب"غضبان"و"سكران"للممتلئ غضبا وسكرا ؛ ولذلك يقال:

"رحمان الدنيا والآخرة ، ورحيم الآخرة فقط".

قال الزمخشري:"فكان القياس الترقي من الأدنى إلى الأعلى كما يقال:"شجاع

باسل"ولا يقال:"باسل شجاع"."

ثم أجاب: بأنه أردف"الرحمن"الذي يتناول جلائل النعم وأصولها ب"الرحيم"؛

ليكون كالتتمة والرديف ؛ ليتناول"ما دق منها] ، ولطف ."

ومنهم من عكس: فجعل"الرحيم"أبلغ ، ويؤيده رواية من قال:"رحيم الدنيا ،"

ورحمان الآخرة"؛ لأنه فِي الدنيا يرحم المؤمن والكافر ، وفي الآخرة لا يرحم إلا المؤمن ."

لكن الصحيح أن"الرحمن"أبلغ ، وأما هذه الرواية فليس فيها دليل ، بل هي دالة

على أن"الرحمن"أبلغ ؛ وذلك لأن القيامة فيها الرحمة أكثر بأضعاف ، وأثرها فيها أظهر

على ما يروى:"أنه خبأ لعباده تسعا وتسعين رحمة ليوم القيامة".

والظاهر أن جهة المبالغة فيهما مختلفة ؛ فمبالغة"فعلان"من حيث: الامتلاء والغلبة ،

ومبالغة"فعيل"من حيث: التكرار والوقوع بمحال الرحمة .

وقال أبو عبيدة: وبناء"فعلان"ليس كبناء"فعيل"؛ فإن بناء"فعلان"لا يقع إلا

على مبالغة الفعل ، نحو:"رجل غضبان"للممتلئ غضبا ، و"فعيل"يكون بمعنى"الفاعل ،"

والمفعول"؛ قال الشاعر: [الطويل] "

34 -فأما إذا عضت بك الحرب عضة

فإنك معطوف عليك رحيم

ف"الرحمن"خاص الاسم ، عام الفعل ، و"الرحيم"عام الاسم ، خاص الفعل ؛

ولذلك لا يتعدى"فعلان"ويتعدى"فعيل".

حكى ابن سيده:"زيد حفيظ علمك وعلم غيرك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت