ولو جاز الاعتداد بذلك وبما «1» أشبهه لجاز أن يقال فِي تكسير مطية: مطائي لقول «2» بعضهم سماء ، «3» فإذا كانوا قد رفضوا ذلك فِي حال السعة والاختيار - مع أنّه أسهل من اجتماع الهمزتين - فأن يرفض «4» اجتماع الهمزتين أجدر .
ومن ذلك أنهم إذا بنوا اسم فاعل من ناء وساء وشاء «5» وجاء قالوا: شاء «6» وناء ، فرفضوا الجمع بينهما فِي هذا الطرف - كما رفضوه أولا فِي آدم وآخر - إما بالإبدال وإما بالقلب كما يقوله الخليل ، وأخذوا - على قول النحويين غير الخليل «7» - بما رفضوه فِي غيره من توالي الإعلالين . فلولا أنّ اجتماعهما عندهم أبعد من توالي الإعلالين لم يأخذوا بتواليهما المرفوض من كلامهم فِي هذا الموضع ، كما أن إخلاء الفعل من الفاعل لولا أنّه أبعد عندهم من الإضمار قبل الذكر لم يأخذوا بالإضمار قبل الذكر فِي مثل: نعم رجلا ، وضربني وضربت زيدا لمّا كان يلزمهم فِي هذه المواضع إخلاء الفعل من الفاعل .
من ذلك أن من قال: هذا فرجّ وهو يجعلّ ، فضاعف
أمله وأمل عليه ، أي: أسامه . (انظر الكتاب: 2: 161 ، وشرح شواهد الشافية: 491) .
(1) فِي (ط) : وما .
(2) فِي (ط) : كقول .
(3) أحد جموع سماء أصلها سمائي وزنه فعائل ، وقد جاء هذا الوزن فِي قول أمية بن أبي الصلت:
له ما رأت عين البصير وفوقه ... سماء الإله فوق سبع سمائيا
انظر اللسان (سمو) . وديوان أمية ص 528 .
(4) فِي (ط) : يرفضوا .
(5) فِي (ط) : ناء وشاء وساء .
(6) فِي (ط) : شاء وساء .
(7) فِي (ط) : فِي غير هذا الموضع .