فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12449 من 466147

حقيقة ، وهي حينئذ صفة ذات ، وهذا القول هو الظاهر .

وقيل: الرحمة [رقة] تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارة فِي الرقة

المجردة ، وتارة فِي الإحسان المجرد ، وإذا وصف به البارئ - تعالى - فليس يراد به

[إلا] الإحسان المجرد دون الرقة ، وعلى هذا روي:"الرحمة من الله - تعالى - إنعام"

وإفضال ، ومن الآدميين رقة وتعطف"."

وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -:"هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من"

الآخر ، أي أكثر رحمة"."

قال الخطابي: وهو مشكل ؛ لأن الرقة لا مدخل لها فِي صفاته .

[وقال الحسين بن الفضل: هذا وهم من الراوي ؛ لأن الرقة ليست من صفات الله

-تعالى - فِي شيء]، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر والرفق من

صفاته .

قال عليه الصلاة والسلام:"إن الله - تعالى - رفيق يحب الرفق ، ويعطي عليه ما لا"

يعطي على العنف"؛ ويؤيده الحديث الآخر . وأما الرحيم فهو الرفيق بالمؤمنين خاصة ."

واختلف أهل العلم فِي أن"الرحمن الرحيم"بالنسبة إلى كونهما بمعنى واحد ، أو

مختلفين ؟

فذهب بعضهم: إلى أنهما بمعنى واحد ك"ندمان ونديم"، ثم اختلف هؤلاء على

قولين:

فمنهم من قال: يجمع بينهما ؛ تأكيدا .

ومنهم من قال: لما تسمى مسيلمة - لعنه الله - ب"الرحمن"قال الله تعالى لنفسه:

"الرحمن الرحيم"فالجمع بين هاتين الصفتين لله - تعالى فقط . وهذا ضعيف جدا ؛ فإن

تسميته بذلك غير معتد بها ألبتة ، وأيضا: فإن"بسم الله الرحمن الرحيم"

"قبل ظهور أمر"

مسيلمة .

ومنهم من قال: لكل واحد فائدة غير فائدة الآخر ، وجعل ذلك بالنسبة إلى تغاير

متعلقهما ؛ إذ يقال:"رحمان الدنيا ، ورحيم الآخرة"، ويروى ذلك عن النبي - (صلى الله عليه وسلم)

وشرّف وكرّم وبجّل ومجّد وعظّم - وذلك لأن رحمته فِي الدنيا تعم المؤمن

والكافر ، وفي الآخرة تخص المؤمنين فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت