والألف واللام فِي"الرحمن"للغلبة كهي فِي"الصعق"، ولا يطلق على غير الباري
-تعالى - عند أكثر العلماء - رحمهم الله تعالى - لقوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) الإسراء: 110] فعادل به ما لا شركة فيه بخلاف"رحيم"، فإنه يطلق على غيره - تعالى -
قال فِي [حقه - عليه الصلاة والسلام -] : (بالمؤمنين رءوف رحيم ( [التوبة: 128] .
وأما قول الشاعر فِي [حق] مسيلمة الكذاب - لعنه الله تعالى: [البسيط]
وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا
فلا يلتفت إلى قوله ، لفرط تعنتهم .
ولا يستعمل إلا معرفا بالألف واللام أو مضافا ، ولا يلتفت لقوله:"لا زلت"
رحمانا"؛ لشذوذه ."
ومن غريب ما نقل فيه أنه معرب ؛ ليس بعربي الأصل ، وأنه بالخاء المعجمة ، قاله
ثعلب ، والمبرد ، وأنشد قول القائل: [البسيط]
36 -لن تتركوا المجد أو تشروا عباءتكم
بالخز أو تجعلوا الينبوت ضمرانا
أو تتركون إلى القسين هجرتكم
ومسحكم صلبهم رخمان قربانا
قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -: إنما جاز حذف الألف قبل النون من لفظة
"الرحمن"فِي الخط على سبيل التخفيف ، ولو كتب بالألف حسن ، ولا يجوز حذف الياء
من"الرحيم"؛ لأن حذف الألف من"الرحمن"لا يخل بالكلمة ، ولا يحصل فِي الكلمة
التباس ، [بخلاف حذف الياء] من"الرحيم".
قال ابن الخطيب: أجمعوا على أن إعراب"الرحمن الرحيم"هو الجر ؛ لكونهما
صفتين للمجرور ، إلا أن الرفع والنصب جائزان فيهما بحسب الحال ، أما الرفع فعلى
تقدير:"بسم الله هو الرحمن".
وأما النصب فعلى تقدير:"بسم الله أعني الرحمن الرحيم".
وفي وصل"الرحيم"ب"الحمد"ثلاثة أوجه:
الذي عليه الجمهور:"الرحيم"- بكسر الميم - موصوفة ب"الحمد"وفي هذه الكسرة
احتمالان:
أحدهما: وهو الأصح: أنها حركة إعراب .