ونقل السهيلي ، وابن العربي فيه قولا غريبا ، وهو أن الألف واللام فيه أصلية غير
زائدة ، واعتذروا عن وصل الهمزة ، لكثرة الاستعمال كما يقول الخليل فِي همزة التعريف ،
وقد رد قولهما بأنه كان ينبغي أن ينون لفظ الجلالة ، وكان وزنه حينئد"فعال"نحو:"لئال"
و"سئال"، وليس فيه ما يمنعه من التنوين ، فدل على أن"أل"زائدة على ماهية الكلمة .
ومن غريب ما نقل فيه - أيضا - أنه ليس بعربي ، بل هو معرب ، وهو سرياني
الوضع ، وأصله:"لاها"فعربته العرب ، فقالوا:"الله"؛ واستدلوا على ذلك بقول الشاعر:
[مخلّع البسيط]
32 -كحلفة من أبي رياح
يسمعها لاهه الكبار
فجاء به على الأصل قبل التعريف ، نقل ذلك أبو زيد البلخي - رحمه الله تعالى - .
ومن غريب ما نقل فيه - أيضا - أن الأصل فيه"الهاء"التي هي كناية عن الغائب ،
قالوا: وذلك أنهم أثبتوه موجودا فِي نظر عقولهم ؛ فأشاروا إليه بالضمير ، ثم زيدت فيه لام
الملك ، إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها ، فصار اللفظ"له"، ثم زيد فيه الألف
واللام ؛ تعظيما وتفخيما ، وهذا لا يشبه كلام أهل اللغة ، ولا النحويين ، وإنما يشبه كلام
بعض المتصوفة .
ومن غريب ما نقل فيه - أيضا - أنه صفة ، وليس باسم ، واعتل [هذا الذاهب إلى]
ذلك ؛ أن الاسم يعرّف المسمى ، والله - تعالى - لا يدرك حسا ولا بديهة ، فلا يعرفه اسمه ،
وإنما تعرفه صفاته ؛ ولأن العلم قائم مقام الإشارة ، وذلك ممتنع فِي حق الله تعالى .
وقد رد الزمخشري هذا القول بما معناه: أنك تصفه ، ولا تصف به فتقول: إله عظيم
واحد كما تقول: شيء عظيم ، ورجل كريم ، ولا تقول: شيء إله ، كما لا تقول: شيء
رجل ، ولو كان صفة لوقع صفة لغيره لا موصوفا .
وأيضا: فإن صفاته الحسنى ، لا بد لها من موصوف بها تجري عليه ، فلو جعلناها
كلها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها ، وليس فيما عدا الجلالة خلاف في