الذين مقصودا قصدهم ، فصار مشابها للنكرة ، من حيث اجتمع معه فِي أنّه لم يرد به شيء معيّن . ونظير ذلك ممّا دخله الألف واللام فلم يختصّ بدخولهما عليه لمّا لم يكن مقصودا قصده قولهم: قد أمرّ بالرجل مثلك فيكرمني ، عند سيبويه ، فوصف الرجل بمثلك لما لم يكن معيّنا ، وكذلك أجاز مررت بأبي العشرة «1» أبوه ، فترفع أبوه بأبي العشرة ، إذا لم تكن العشرة شيئا بعينه لأنّ هذا موضع يحتاج فيه إلى خلاف التخصيص ، لعمل الاسم عمل الفعل ، ألا ترى أن اسم الفاعل إذا كان لما مضى لم يعمل ، وكذلك قال فِي قوله: إمّا العبيد فذو عبيد: إذا لم يجعلهم عبيدا بأعيانهم جاز أن يقع موقع المصدر ، وكذلك قولهم: سير عليه الأبد ، والليل والنهار ، والشهر والدهر ، فلذلك وقعت فِي جواب كم دون متى فِي قولهم: سير عليه الليل والنهار ، والدهر والأبد ، فكما أن هذه الأشياء التي فيها الألف واللام لمّا لم يرد به شيء معيّن جرت «2» مجرى النكرات ، كذلك (الَّذِينَ) إذا لم يرد به شيء معيّن جاز أن يوصف بما يوصف به ما كان غير معيّن .
ويقوّي هذا الوجه قول من رأى أنّه إذا نصب كان منتصبا على الحال ، وهذا النحو إذا انتصب على الحال كان شائعا غير مخصوص ، إذا «3» لم يكن كالعراك وجهدك وطاقتك .
وحكم الحال وما انتصب عليها أن يكون نكرة ، كما أن ما
(1) انظر الكتاب (1/ 230) ، ونص العبارة هناك: مررت برجل أبي عشرة أبوه .
(2) فِي (ط) : جرين .
(3) كذا فِي (ط) : وفي (م) : «إذ» .