وأبعد بعضهم ، فجعل من ذلك قول الشاعر فِي ذلك: [الطويل]
25 -ألا يا سنا برق على قلل الحمى
لهنّك من برق عليّ كريم
فإن الأصل:"لله إنك كريم عليّ"فحذف حرف الجر ، وحرف التعريف ، والألف
التي قبل الهاء من الجلالة ، وسكّن الهاء ؛ إجراء للوصل مجرى الوقف ، فصار اللفظ:"له"
ثم ألقى حركة همزة"إن"على الهاء فبقي"لهنّك"كما ترى ، وهذه سماجة من قائله[وفي
البيت قولان أيسر من هذا].
ومنهم من قال: هو مشتق من"لاه - يلوه - لياها"[أي احتجب فالألف على هذين
القولين أصيلة فحينئذ أصل الكلم لاه]"اللاه"ثم أدغمت لام التعريف فِي اللام بعدها ؛
لاجتماع شروط الإدغام ، وفخذمت لامه ، ووزنه على القولين المتقدمين إما:"فعَل"أو
"فعِل"بفتح العين وكسرها ، وعلى كل تقدير: فتحرك حرف العلة ، وانفتح ما قبله فقلب
ألفا ، وكان الأصل: ليها أو ليها أو لوها أو لوها .
ومنهم من جعله مشتقا من"أله"و"أله"لفظ مشترك بين معان ، وهي: العبادة
والسكون ، والتحير ، والفزع ؛ قال الشاعر: [الطويل]
26 -ألهت إلينا والحوادث جمة
أي: سكنت ؛ وقال غيره: [الطويل]
27 -ألهت إليها والركائب وقّف
أي: فزعت إليها .
فمعنى"إله"أن خلقه يعبدونه ، ويسكنون إليه ، ويتحيرون فيه ، ويفزعون إليه ، ومنه
قول رؤبة: [الرجز]
28 -لله در الغانيات المده
سبّحن واسترجعن من تأله
أي: من عبادة .
ومنه قوله تعالى: (ويذرك وآلهتك ( [الأعراف: 127] أي: عبادتك .
وإلى معنى التحير أشار أمير المؤمنين - رضي الله عنه - بقوله:"كل دون صفاته تحير"
الصفات ، وضل هناك تصاريف اللغات"؛ وذلك أن العبد إذا تفكر فِي صفاته تحيّر ؛"
ولهذا روي:"تفكروا فِي آلاء الله ، ولا تتفكروا فِي الله".