وعلى هذا فالهمزة أصلية ، والألف قبل الهاء زائد"، فأصل الجلالة:"الإله"؛ كقول"
الشاعر [فِي ذلك البيت] : [الطويل]
29 -معاذ [الإله] أن تكون كظبية
ولا دمية ولا عقيلة ربرب
فالتقى حرف التعريف مع اللام ، فأدغم فيها وفخّم .
أو تقول: إن الهمزة من"الإله"حذفت للنقل بمعنى: أنا نقلنا حركتها إلى لام
التعريف ، وحذفناها بعد نقل حركتها ، كما هو المعروف فِي النقل ، ثم أدغم لام التعريف ؛
لما تقدم ، إلا أن النقل - هنا - لازم ؛ لكثرة الاستعمال .
ومنهم من قال: هو مشتق من"وله"؛ لكون كل مخلوق واله نحوه ، ولهذا قال
بعض الحكماء: الله محبوب للأشياء كلها وعلى هذا دل قوله تعالى: (وإن من شيء إلا
يسبح بحمده ( [الإسراء: 44] .
فأصله:"ولاه"ثم أبدلت الواو همزة ، كما أبدلت فِي"إشاح ، وإعاء"والأصل:
"وشاح ، ووعاء".
فصار اللفظ به:"إلها"ثم فعل به ما تقدم من حذف همزته ، والإدغام ، ويعزى هذا
القول للخليل - رحمه الله تعالى - .
فعلى هذين القولين وزن"إلاه":"فعال"وهو بمعنى مفعول ، أي: معبود أو متحير
فيه ؛ كالكتاب بمعنى مكتوب ، ورد قول الخليل بوجهين:
أحدهما: أنه لو كانت الهمزة بدلا من واو ، لجاز النطق بالأصل ، ولم يقله أحد ،
ويقولون:"إشاح"و"وشاح"، و"إعاء"و"وعاء".
والثاني: أنه لو كان كذلك لجمع على"أولهة"ك"أوعية"، و"أوشحة"، فترد الهمزة
إلى أصلها ، ولم يجمع"إله"إلا على آلهة"."
وللخليل أن ينفصل عن هذين الاعتراضين ؛ بأن البدل لزم [فِي] هذا الاسم ؛ لأنه
اختص بأحكام لم يشركه فيها غيره كما ستقف عليه - إن شاء الله تعالى - ثم جاء الجمع
على التزام البدل .
وأما الألف واللام ، فيترتب الكلام فيها على كونه مشتقا أو غير مشتق .
فإن قيل بالأول كانت فِي الأصل معرفة .
وإن قيل بالثاني كانت زائدة .