إلا أن تجيء علة تزيله ، لأن الحرف الواحد لاحظ له فِي الإعراب ، فيقع مبتدأ في
الكلام ، ولا يبتدأ بساكن فاختير له الفتح ، لأنه أخفّ الحركات.
وعبارة غيره: لمّا بالغوا فِي تخفيفها بوضعها على حرف واحد ناسب ذلك
بناؤها على الفتح ، لأنه أخفّ الحزكات.
تنبيه: عبارة"الكشاف":"من حق حروف المعاني التي جاءت على حرف"
واحد"."
وتعقبه البلقيني فقال: الحروف التي هي أحد أقسام الكلمة لا تكون إلا
للمعاني ، فقوله:"حروف المعاني"يوهم إثبات حروف ليست لمعان ، وليس ذلك
بموجود فِي الحروف التي هي قسيمة الأسماء والأفعال . انتهى.
فكان المصنّف حذف هذه اللفظة لعدم الحاجة إليها ، ولإزالة الإبهام.
قوله: (لاختصاصها بلزوم الحرفية والجرّ) .
قال الطيبي: قيل: ينتقض بواو القسم ، فإنها لازمة الحرفية والجر ، وبنيت على
الفتح ..
وأجيب أن هذه الواو إنما تجرّ لنيابتها عن الفعل ، وعن هذه الباء ، على ما
صرّح به صاحب"الكشاف"فِي (والشمس) فاجريت على الأصل.
وقال الشيخ سعد الدين: كل من الحرفية والجرّ يناسب الكسر.
أما الحرفية فلأنها تقتضي عدم الحركة ، والكسر يناسب العدم لقلته ، إذ لا
يوجد فِي الفعل ولا فِي غير المنصرف من الأسماء ، ولا فِي الحروف إلا نادرا
ك"جَيْرِ"
وأما الجر فللموافقة - أي لموافقة حركة الباء أثرها - كما أفصح به الشريف.
وهذا بخلاف كاف التشبيه فإنها لا تلزم الحرفية وإن لزمت الجرّ ، وبخلاف
الواو فإنها لا تلزم الجر وإن لزمت الحرفية ، إذ قد تكون عاطفة .
ومن اعتذر بأن واو القسم لا تلزم الجرّ فِي نفسها ، لأنها إنما تجرّ لنيابتها عن
الباء ، فقد اعتبر خصوصية القسمية ، وليس بلازم ، وحينئذ لا يحتاج إلى هذا
الاعتذار فِي تاء القسم ، لأنها بدون الخصوصية ، لا تلزم الجرّ ولا الحرفية ، إذ قد
تكون اسما كضمير الخطاب . ولا يخفى حينئذ أن الكاف أيضاً لا تلزم الجر ما لم