صفة كمال وشرف ، بل ذلك عائد على القارئ.
قوله: (وهذا وما بعده مقول على ألسنة العباد)
هي عبارة"الكشاف".
قال الطيبي: قال الزمخشري: مثاله: ما إذا أمرك إنسان أن تكتب رسالة من
جهته إلى غيره فإنك تكتب"كتبت هذه الأحرف"وإنما تفعل هذا على لسان آمرك.
الراغب: إن قيل: لم لم يقل: الحمد لي ؟
قيل: لأن ذلك تعليم منه لعباده ، كأنه قال: قولوا: (بسم الله) و (الحمد لله) ،
وقيل: قولوا: غير مقدر ، لأن الله حمد نفسه ليقتدى به ، أو لأن أرفع حمد ما كان من
أرفع حامد ، وأعرفهم بالمحمود وأقدرهم على إيفاء حقه ، ولهذا قال:"لا أحصي"
ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك""
وقيل: كلما أثنى الله على نفسه فهو فِي الحقيقة إظهاره بفعله ، فحمده لنفسه
هو بث آلائه ، وإظهار نعمائه بمحكمات أفعاله ، وعلى ذلك قوله تعالى(شَهِدَ اللَّهُ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) (سورة آل عمران) فإن شهادته لنفسه إحداثه الكائنات دالّة
على وحدانيته ، ناطقةً بالشهادة له.
قال ذو النون: لما شهد الله لنفسه أنطق كل شيء بشهادته(وإن من شيء
إلا يسبح بحمده)سورة الإسراء.
تنبيه: قال البلقيني: قول صاحب"الكشاف"."هذا مقول على ألسنة العباد"دسّ
فيه دسيسة الاعتزال من جهة القول بخلق القرآن.
قال: والجواب أنه سبحانه يحمد نفسه ويقسم باسمه وبصفته نحو قوله (فورب السماء والأرض إنه لحق) سورة الذاريات 24 ، وفي الصحيح:"أنت كما"
أثنيت على نفسك"وفي مسند الدارمي عن النبي صلى الله عليه وسلّم"قرأ الله طه
قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام"وظهر من ذلك الجواب . انتهى."
ولم ينبه أحد من أرباب الحواشي على أن فِي هذا دسيسة سواه ، وهو غير
واضح ، ولهذا لم يتجنبه المصنف.
قوله: (ومن حق الحروف المفردة أن تفتح)
قال الزجاج: أصل الحروف التي يتكلم بها وهي على حرف واحد الفتح أبدا