نحو على الله توكلت ، ونحو قوله (أولئك على هدى من ربهم) سورة البقرة.
ونحو"أنا على عهدك ووعدك ما استطعت"قال: ولم أر من تعرّض لذلك.
قال: ومن عجيب ما قيل فِي بسم الله الرحمن الرحيم: إنها قسم فِي أوّل كل
سورة.
ذكره صاحب كتاب الغرائب والعجائب ... ... ... ... ... ... .
فعلى هذا تكون باء القسم. انتهى.
وقال أبو الحسن ابن بابشاذ فِي شرح مقدمته: الباء من بسم الله الرحمن
الرحيم معناها الإلصاق ، وهو تارة إلصاق معنى شيء بشيء ، وذلك الشيء يكون
موجودا مثل تبركت بسم الله ، وبدأت بسم الله ، وفعلت بسم الله ، ويكون تارة
محذوفا فِي حكم الموجود مثل بسم الله الرحمن الرحيم ، لأن هذه الكلمة قد كثر
استعمالها عند استفتاح الأذكار والأفكار والأفعال والأعمال قولا وفعلا واعتقادا ،
فأغنت دلالة الحال عن التلفظ بالأفعال ، ولذلك تختلف تقدير الأفعال بحسب
المقام ، فإن ذكرت عند استفتاح قراءة ، فتقديره: أقرأ بسم الله ، أو عند ابتداء أكل
أو شرب أو ذبح ، أو نحر فتقديره: آكل بسم الله ، وأشرب وأذبح وأنحر ، وكذلك
حكمها أبدا مع كل فعل ، فالباء ملصقة تلك المعاني بالاسم الذي بعدها.
تذنيب: قال الرضي: إن الباء لا تكون بمعنى المصاحبة إلا مستقرا.
قال شيخنا الإمام تقي الدين الشمني فِي حاشية المغني: والظاهر أنه لا منع
من كونها لغوا.
تنبيه: قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام فِي أماليه: إن قيل: إن كان
المراد التبرك كيف يحسن ذلك فِي القرآن ؛ لأن البسملة هي كلام الله فِي الله ،
القراءة هي كلام الله فِي الله ، أو كلام الله فِي غير الله ، وأيا ما كان فيكون أشرف
من البسملة ، فكيف يبارك بالمشروف على الشريف ؟.
فالجواب: أن البركة هاهنا معناها: أن يدفع عنه الشيطان الذي يوسوسة في
القراءة حتى يحمل القرآن على غير محمله ، أو يلهو عنه ، لا أنها توجبا للقراءة