فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12192 من 466147

قال: وقد استؤنس للمعية والمصاحبة بقوله صلى الله عليه وسلّم:"بسم الله"

الذي لا يضر مع اسمه شيء فِي الأرض ولا فِي السماء وهو السميع العليم""

وفيه نظر ، إذ المراد الخبر عن أنه لا يضرّ مع ذكر اسم الله شيء مخلوق.

ويقال - على هذا الوجه -: المصاحبة تستدعي أمرا حاصلا عندها ، نحو جاءكم

الرسول بالحق ، أي مع الحق ، والقراءة لم تحصل حينئذ فتعذرت حقيقهّ المصاحبة

فيما نحن فيه.

قال: فإن قيل: فإذا كان كل من الوجهين عندك مخدوشا فهل من ثالث ،

قلت: جوّز بعضهم أن تكون باء الإلصاق ، ويقال عليه: معنى الإلصاق يقع

على وجهين:

أحدهما: أن لا يصل الفعل إلى المفعول إلا به كمررت بزيد ، وهذا لا يتأتى

هاهنا ، لأن الفعل يتوصل إليه هنا بنفسه تقول: أقرأ كذا.

والثاني: ما دخل على المفعول المنتصب بفعله ليفيد المباشرة ، نحو أمسكت

بزيد ، وهذا لا يتأتى هنا أيضاً.

فإن قيل: فإذا كان كل من الأوجه الثلاثة عندك مخدوشا فهل من رابع ،

قلت: فِي فكري وجه رابع ، وعندي فيه وقفة سأبينها: وهو أن الباء هنا بمعنى

"على"ويشهد له قوله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) سورة الأنعام 119]

(ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) سورة الأنعام 122](فاذكروا اسم الله

عليها صوافّ)سورة الحج 37] والمعنى على اسم الله أقرأ.

فإن قيل: إنما قال"على"فِي المواضع المذكورة من أجل فعل الذكر.

قلنا: فعل الذكر يتعدى إلى مفعوله الثاني مرة بعلى ، ومرة باللام نحو ذكرته

لزيد ، فلما عداه بـ"على"عرف أن المراد أن يكون الذبح على اسم الله تعالى ، بأن

يقول: بسم الله ، أي على اسم الله أذبح.

قال: فإن قيل: نقلتنا من حرف جر إلى حرف جر يحتاج أن يفسر معناه.

قلنا: ذهب بعض النحاة إلى أن"على"اسم ، وليس بحرف ، ولئن قلنا: إنها حرف

كما هو المشهور فالمعنى على اسم الله أقرأ ، وهذا من الاستعلاء الدالّ على التمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت