ومعنى الحكم والعمل أنه لا تصح صلاة من لم يأت بها في أول الفاتحة، وهو نظير كون الحجر من البيت أي في الحكم باعتبار الطواف والصلاة فيه لا له باعتبار أنه من البيت إذ لم يثبت ذلك بقاطع، وإذا قلنا إنها قطعا لا حكما كما هو ظاهر عبارة كثير فيكون من باب اختلاف القراءة في إسقاط بعض الكلمات وإثباتها وكل قرأ بما تواتر عنده والفقهاء تبع للقراء في هذا وكل علم يسأل عنه أهله والمسألة طويلة الذيل، وما ذكرناه لب كلامهم وتحقيقه.
واعلم أني حيث لم أتعرض لعدهم في سورة فاعلم أنها لم تذكر فيها إلا في بسملتها، والله الموفق.
1 -الْعالَمِينَ* إذا وقف عليه جاز فيه لكل القراء ثلاثة أوجه:
الأول: الإشباع؛ لاجتماع الساكنين اعتدادا بالعارض.
الثاني: التوسط؛ لمراعاة اجتماع الساكنين وملاحظة كونها عارضا.
الثالث: القصر؛ لأن السكون عارض فلا يعتد به، وأجر على هذا جميع ما ماثله.
2 -الرَّحِيمِ* إذا وقف عليه وكذا ماثله ففيه ثلاثة العالمين، والروم وهو النطق ببعض الحركة، وقال بعضهم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها، وكلا القولين واحد، ولا يكون إلا مع القصر.
3 -مالِكِ* قرأ عاصم وعلي بإثبات ألف بعد الميم، والباقون بحذفها.
4 -نَسْتَعِينُ إذا وقف عليه أو على ما ماثله فيجوز فيه سبعة أوجه:
أربعة الرحيم، والمد، والتوسط، والقصر مع الإشمام: وهو الإشارة إلى الحركة من غير تصويت، وقال بعضهم: أن تجعل شفتيك على صورتهما إذا نطقت بالضمة، ومؤدى القولين واحد.
وحاصل ما يجوز فيه الروم والإشمام أو الروم فقط، وما لا يجوز أن الموقوف عليه ثلاثة أقسام:
قسم لا يوقف عليه إلا بالسكون فقط، وهو خمسة أنواع:
الأول: الساكن في الوصل نحو: فَلا تَقْهَرْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ.
الثاني: ما كان متحركا بالفتح أو النصب غير منون نحو: لا رَيْبَ* وآمَنَ*، فَإِنَّ اللَّهَ*.
الثالث: الهاء التي تلحق الأسماء في الوقف بدلا من تاء التأنيث نحو:
الْجَنَّةَ* وَالْمَلائِكَةِ*.
الرابع: ميم الجمع نحو: عَلَيْهِمْ* ووَ قُلُوبُهُمْ* وأَبْصارِهِمْ*، وسواء في ذلك من ضم أو سكن.
الخامس: المتحرك في الوصل بحركة عارضة إما للنقل نحو: فَقَدْ أُوتِيَ وذَواتَيْ أُكُلٍ، أو لالتقاء الساكنين نحو: وَأَنْذِرِ النَّاسَ.