بسم الله الرّحمن الرّحيم مكية في قول ابن عباس وقتادة، ومدنية في قول أبي هريرة ومجاهد وعطاء، وقيل: نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة بالمدينة، ولذلك سميت مثاني والصحيح الأول، وفائدة معرفة المكي والمدني معرفة الناسخ والمنسوخ؛ لأن المدني ينسخ المكي، وآيها سبع بالإجماع لكن من لم يعد البسملة آية فصراط إلى عليهم آية وغير إلى الضالين آية أخرى، ومن عدها آية فكلمة عنده آية واحدة جلالتها أي ما فيها من اسم الله واحدة، هذا إن قلنا إن البسملة ليست بآية ولا بعض آية من أول الفاتحة ولا من أول غيرها، وإنما كتبت في المصاحف للتيمن والتبرك أو أنها في أول الفاتحة لابتداء الكتاب على عادة الله جل وعز في ابتداء كتبه وفي غير الفاتحة للفصل بين السور قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري وحكي عن أحمد وغيره وانتصر له مكي في كشفه، وقال إنه الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون والقول بغيره محدث بعد إجماعهم وشنع القاضي أبو بكر بن الطيب بن الباقلاني المالكي البصري نزيل بغداد على من خالفه أو كان عرف الناس بالمناظرة، وأدقهم فيها نظرا حتى قيل: من سمع مناظرة القاضي أبي بكر لم يستلذ بعدها بسماع كلام أحد من المتكلمين والفقهاء والخطباء.
وأما إن قلنا إنها آية من أول الفاتحة ومن أول كل سورة وهو الأصح من مذهب الشافعي، أو أنها آية من الفاتحة فقط، أو أنها آية من الفاتحة بعض آية من غيرها فلا بد من عد جلالتها وبقي قول خامس وهو أنها آية
مستقلة في أول كل سورة لا بد منها، وهو المشهور عن أحمد، وقول داود وأصحابه وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي وهو من كبار أصحاب أبي حنيفة وعليه فلا تعهد جلالة البسملة مع السور، وإنما تعد في جملة ما في القرآن، وإنما اقتصرنا في عد ما في الفاتحة وغيرها من الجلالات على القول الأول لأنه مذهبنا وأيضا فإن المحققين من الشافعية وعزاه الموردي للجمهور على أنها آية حكما لا قطعا، قال النووي: والصحيح أنها قرآن على سبيل الحكم، ولو كانت قرآنا على سبيل القطع لكفرنا فيها وهو خلاف الإجماع، وقال المحلى: عند قول منهاج فقههم والبسملة منها، أي من الفاتحة عملا لأنه - صلى الله عليه وسلّم - عدها آية منها صححه ابن
خزيمة والحاكم ويكفي في ثبوتها من حيث العمل الظن انتهى.