تعتبر خصوصية التشبيه . وكلام الزجاج: أن الباء إنما كسرت للفصل بين ما يجرّ
وقد يكون اسما كالكاف ، وبين ما يجر ولا يكون إلا حرفا كالباء.
ويشبه أن يكون هذا مراد المصنف . انتهى كلام الشيخ سعد الدين.
تنبيهان: الأوّل: المراد بلزوم الحرفية والجر - كما قال الشيخ سعد الدين
والشريف - كونها ملاصقة لهما غير منفكة عنهما ، بمعنى أنها لا توجد بدونهما.
وعبار الشريف: أي غير مفارقة لهما ، بمعني أنها لا توجد بدونهما ، يقال: لزم
فلان بيته إذا لم يفارقه ، ولم يوجد فِي غيره ، ومنه قولهم: أم المتصلة لازمة لهمزة
الاستفهام.
الثاني: قال الشريف: لزوم الحرفية والجر قيل: هما وجهان ، وثقض الأوّل
بواو العطف وفائه اللازمين للحرفية ، والثاني بكاف التشبيه اللازمة للجرّ ، وقيل:
المجموع دليل واحد فاندفعا ، وبقي النقض بواو القسم وتائه.
وأجيب بأن عملهما بنيابة الباء ، وكان الجرّ ليس أثرا لهما.
لا يقال: اعتبار الحرفية احترازا . عن كاف التشبيه مستدرك ، لأن الكاف إذا
كانت
اسما لا تعمل جرا فِي المضاف إليه ، إذ العامل فيه هو الحرف المقدر ، على ما
ذكره فِي المفصل ؛ لأنا نقول: احترز عنها دفعا للانتقاض بها على مذهب من
جعل المضاف عاملاً.
ومن الناس من دفع النقض بواو القسم وتائه بأن اعتبار خصوصيته ليس بلازم ،
فالواو وإن لزمت الحرفية لكن لا تلزم الجرّ ، إذ قد تكون عاطفة ، والتاء لا تلزم
شيئا منهما ، لأنها قد تكون اسما كضمير الخطاب ، فورد عليه أن الكاف أيضاً لا
تعتبر فيها خصوصية التشبيه ، فلم تكن لازمة للجر أيضاً كضمير المخاطب ، فيلغو
قيد لزوم الحرفية ، لأنه احتراز عن الكاف اتفاقا ، فالتجا إلى كلام الزجاج: أن الباء
بنيت على الكسر فصلا بين ما تجرّ ، وقد تكون اسما كالكاف ، وبين ما تجر ولا
تكون إلا حرفا كالباء.
وقال: ويشبه أن يكون هذا مراد المصنف . وفيه بعد ، لأن القوم اعتبروا