وكيف يعدل عنه إلى ما يلتبس بالقرآن ،
فهذه الاحتمالات كلها فاسدة ، ثم هو باطل بسورة براءة ، وإثباتُها فِي جميع
السور دون براءة على الخصوص كالقاطع بأن مأخذه التوقيف فقط.
وعلى الجملة فيعلم أن كتبة ما ليس بقرآن ويشتبه بالقرآن وبخطه من الكبائر ،
فلا يتصور أن يتجاسر عليه مسلم ، وإن تجاسر عليه فلا يتصور أن يسكت عنه
المسلمون فضلا عن أن يوافقوه بأجمعهم حتى لا يخالف مخالف.
فإن قلت: سلمنا أنه ليس مبدعا ، بل هو مكتوب بالتوقيف ، ولذلك لم يكتب
في سورة براءة ، لأنه لم يرد به التوقيف ، ولكن هذا يدل على جواز كتبه ، لا على
كونه قرآنا ، وليس يستحيل أن يأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم بكتبة ما ليس
بقرآن . وهذا السؤال ذكره القاضي.
فالجواب: أن هذا إبعاد فِي التأويل تستبعده النفوس وتشمئز عن قبوله الطباع.
وعلى الجملة فلا نقول: الإذن فِي كتبة ما ليس بقرآن مع القرآن محال فِي نفسه
، ولكنا نقول: هو محال إلا أن يكون مقرونا بذكر أنه ليس بقرآن ذكرا صريحا
متواترا حتى ينتفي به الوهم السابق إلى الأذهان .
سلمنا أنه ليس بمحال ، ولكنه لا يخفى أنه بعيد ، وأن الأغلب على الظن أنه لا
يكتب مع القرآن ما ليس بقرآن.
فإذن حصل من هذا أن الكتبة ليست إلا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم ،
وأمره بها من غير نص متواتر ينفي كونها قرآنا قاطع ، أو كالقاطع بأنها من القرآن.
انتهى كلام الغزالي.
وقال سليم الرازي: الدليل على أن البسملة من القرآن هو أن الصحابة رضي
الله عنهم أثبتوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي المصحف بخط سائر القرآن ، مع
قصدهم صيانة القرآن عن الاختلاط بغيره ، وتوقيهم أن يثبتوا فِي المصحف ما ليس
منه ، فلولا أنه قرآن منزل ما فعلوا ذلك.
ثم ساق الأحاديث فِي جمع الصحابة القرآن فِي المصحف ، والأحاديث في
قراءة السور والآيات ، كحديث"تعلموا البقرة وآل عمران"و"اقرأ عليّ"