الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ويقف ثم يقول: مالك يوم الدين""
وأخرجه ابن خزيمة ، والحاكم ، والبيهقي فِي سننه بلفظ:"أن رسول الله"
صلى الله عليه وسلّم قرأ فِي الصلاة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فعدّها آية ، الحمد
لله رب العالمين آيتين ، الرحمن الرحيم ، ثلاث آيات ، مالك يوم الدين ، أربع
آيات وقال هكذا ، إيَّاك نعبد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، وجمع خمس أصابعه""
وأخرجه الدارقطني بلفظ:"كان يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الحمد لله"
رب العالمين ، إلى آخرها ، فقطّعها آية آية ، وعدّها عَدَّ الأعراب ، وعدّ بسم الله
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية ، ولم يعدّ عليهم""
قال أبو شامة: ومما يجب أن ينبه عليه أن إمام الحرمين قال فِي"النهاية": إن
هذا الحديث رواه البخاري ، وتبعه فِي ذلك صاحبه أبو حامد الغزالي في
البسيط ، والوسيط ، وليس ذلك فِي"صحيح البخاري"، ولا فِي"تاريخه"، ولا
في كتاب"القراءة خلف الإمام"له.
وقد اغترّ بذلك جماعة من المتفقهة الذين لا عناية لهم بعلم الحديث.
قال: وأظنّ الإمام بلغه أن ذلك فِي كتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة
الصحيح ، فلما صنّف"النهاية"سبق لفظه إلى تسمية البخاري ، من جهة اتفاق
اسمي الإمامين بمحمد ، واسمي الكتابين بالصحيح ، وذلك وهم . انتهى.
وقد نبّه على ذلك أيضاً النووي ، وطائفة آخرهم الحافظ أبو الفضل ابن
حجر فِي تخريج أحاديث الشرح الكبير .
قال ابن خزيمة فِي تقرير الاستدلال بهذا الحديث: لما قرأها رسول الله صلى
الله عليه وسلّم فِي الصلاة عدها آية ، ولا قول لأحد مع النبي صلى الله عليه
وسلّم خلاف قوله ، إذ الله تعالى لم يجعل لبشر مع قوله صلى الله عليه وسلّم قولا
يخالف قوله ، وجعله متبوعا لا تابعا ، وفرض على العباد طاعتهن وأمرهم باتباعه.
فيقال لمخالفينا: قد عدّها النبي صلى الله عليه وسلّم آية على ما روينا عن