زوجته أم سلمة رضي الله عنها ، هلمّوا دليلا إمّا بنقل خبر عن النبي صلى الله عليه
وسلّم يخالف خبرنا ، أو غير خبر يؤيد مذهبكم فِي إنكاركم آية من القرآن ،
وعدم وجود حجة تؤيّد مقالتكم بطلان دعواكم ، وفي بطلان دعواكم صحة
مذهبنا.
وقال أبو شامة: قد قدح بعض المخالفين فقال: هذا من قول أم سلمة ورأيها ،
ولا ننكر الاختلاف فِي ذلك.
والجواب: أنه من قولها قطعا ، ولكنها مخبرة عما رأت من فعل النبي صلى
الله عليه وسلّم ما فإنه لما عدّها بأصابعه على نحو ما عدت من باقي آيات الفاتحة
جزمت بما قالت ، وهو كما قالت.
وقال الطحاوي: إنما نعتت أم سلمة رضي الله عنها بذلك قراءة رسول الله
صلى الله عليه وسلّم - كسائر القرآن - كيف كانت ، وليس فِي ذلك دليل أنه صلى
الله عليه وسلّم كان يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فانتفى أن يكون فِي حديث أم
سلمة رضي الله عنها حجة لأحد.
قال أبو شامة: الظاهر أنها حكت تلاوته للبسملة ، وإلا لمثلت بغير ذلك ، لأن
الفاتحة هي التي كان يكررّها ، فعقلت هيئتها وكيفيتها عندها ، فكانت لها أشد
حفظا من كيفية قراءته لغيرها.
وقال الغزالي: حديث أم سلمة حجة ظاهرة على أن البسملة آية من الحمد .
فإن فعل: روايتها ليست رواية لفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، بل
هي ظن منها ، إذ قالت: عدَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية منها ، فلعلّها غلطت في
ظنها.
فالجواب إذا جزم الراوي الثقة العاقل فِي أمر محسوس لا يجوز حمله على
الغلط ، وإلا لجاز فِي أصل الرواية ، وهو محال.
قوله: (ومن أجلهما اختلف فِي أنها آية برأسها ، أو بما بعدها)
أي ومن أجل الحديثين ، فإن الأول يقتضي عدها آية مستقلة ، والثاني يقتضي
أنها مع ما بعدها آية.
وهذا منه بناء على اللفظ الذي أورده ، وقد عرفت أن الأمر بخلافه.
قوله: (والإجماع على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى ، والوفاق على